الملاحظات

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ما هي الكتل الهوائيه وكيف تؤثر على الطقس (آخر رد :الدكتور علي صالح)       :: مؤتمر الاداب جامعة حلوان اتجاهات التنمية المستدامة في الوطن العربي وآفاق المستقبل (آخر رد :د. عمر محمد علي محمد)       :: بملف pdf واحد وعلى اكثر من سيرفر رسالة اثر المناخ على صحة وراحة الانسان في العراق (آخر رد :عطرالنرجس)       :: تحليل جغرافى لتفاعل عناصر النظام الحضرى فى محافظة صلاح الدين (آخر رد :عطرالنرجس)       :: المكتبة الوقفية للكتب الصورة Pdf (آخر رد :عطرالنرجس)       :: دراسة في جغرافية المدن (آخر رد :عطرالنرجس)       :: التحضر (آخر رد :عطرالنرجس)       :: كتاب المناخ الحيوي مهم جداً ل:د علي حسن موسى (آخر رد :أحمد ثابت)       :: بحث صغير بعنوان العالمية - العولمة والطريق إلى الهيمنة (آخر رد :عطرالنرجس)       :: اكبر مكتبة جغرافية عربية على شبكة المعلومات 416 كتاب روابط فعالة 100% (آخر رد :عطرالنرجس)       :: Specifying and controlling risks– الدوحة (َQspace) (آخر رد :أحمد القعيد)       :: كيفية التعامل فى الأراضي وأملاك الدولة العامة والخاصة– اسطنبول (َQspace) (آخر رد :أحمد القعيد)       :: مهارات تحديد الاحتياجات التدريبية ووضع خطة التدريب المتكاملة – اسطنبول (َQspace) (آخر رد :أحمد القعيد)       :: عجيب أمرك يا فلسطين (آخر رد :الدكتور علي صالح)       :: كتاب مهم عن المناخ ومختلف العوامل المؤترة فيه (آخر رد :عطرالنرجس)      

احتاج معلومات عن الموارد المائية في المملكة

السلام عليكم كيف حالكم احبابي احتااااج بحوث او معلومات عن الموارد المائية في المملكة العربية السعودية يساعدني في بحث التخرج ولكم جزيل الشكر تحياتي اختكم

كاتب الموضوع الجوهرة عبدالله مشاركات 4 المشاهدات 16942  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-04-2011, 06:11 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
الجوهرة عبدالله
اللقب:

البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 46230
المشاركات: 2 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
الجوهرة عبدالله is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الجوهرة عبدالله غير متواجد حالياً

المنتدى : جغرافية المملكة العربية السعودية
افتراضي احتاج معلومات عن الموارد المائية في المملكة

السلام عليكم
كيف حالكم احبابي
احتااااج بحوث او معلومات عن الموارد المائية في المملكة العربية السعودية يساعدني في بحث التخرج ولكم جزيل الشكر




تحياتي اختكم الجوهرة

hpjh[ lug,lhj uk hgl,hv] hglhzdm td hgllg;m












الصور المرفقة
اسم الملفنوع الملفحجم الملفالتحمــيلمرات التحميل
side_ind3.jpg‏ 3.6 كيلوبايت المشاهدات 220
عرض البوم صور الجوهرة عبدالله   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2011, 12:44 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
احمد عبد القادر النجدي
اللقب:
 
الصورة الرمزية احمد عبد القادر النجدي

البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 42931
المشاركات: 543 [+]
بمعدل : 0.38 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 769
نقاط التقييم: 10
احمد عبد القادر النجدي is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد عبد القادر النجدي غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : الجوهرة عبدالله المنتدى : جغرافية المملكة العربية السعودية
افتراضي رد: احتاج معلومات عن الموارد المائية في المملكة

أبشري وأنا أخوك
انشاء الله تعالى أوفر لك الي تبينه
لكن أمهليني بعض الوقت لاوفره لك
تحياتي
أحمد الرشيد النجدي












عرض البوم صور احمد عبد القادر النجدي   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2011, 04:45 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
احمد عبد القادر النجدي
اللقب:
 
الصورة الرمزية احمد عبد القادر النجدي

البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 42931
المشاركات: 543 [+]
بمعدل : 0.38 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 769
نقاط التقييم: 10
احمد عبد القادر النجدي is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد عبد القادر النجدي غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : الجوهرة عبدالله المنتدى : جغرافية المملكة العربية السعودية
افتراضي رد: احتاج معلومات عن الموارد المائية في المملكة

وضع المياه في المملكة العربية السعودية
الاسم عبدالله الوليعي
الكلية العلوم الاجتماعية
القسم الجغرافيا
الرتبة العلمية أستاذ
المياه الجوفية العميقة في المملكة العربية السعودية مياه حفرية حيث إن المياه الجوفية العميقة المستخدمة في الوقت الحاضر هي مياه حفرية، ولا يمكن في ظل المناخ الجاف الحالي أن تتجدد هذه الطبقات الخازنة ومن هنا جاءت أهمية العناية بإدارة استخدام هذه الطبقات. ونظراً لأن كمية التجدد الطبيعي ضئيلة جداً وأن الماء ماء حفري الحفري فيصاحب استغلال موارد المياه الجوفية على الدوام خطر نضوبها. ويمكن القول عن يقين بأن كل ما يمكن أن ينفد سينفد في يوم من الأيام، وثمة كثير من دراسات الحالة التي تؤكد هذا المبدأ والماء ثمين في أي مكان ولاسيما في المناطق الجافة وينبغي التعامل معه على هذا الأساس. وهناك شواهد على أن عملية النضوب قد بدأت تأخذ بعداً ملموساً فقد نضبت بعض الآبار في بعض مناطق المملكة، وغارت مياه عيون الأفلاج وعيون الأحساء.

ويجب ألا يغيب عن بالنا في هذه الفترة من فترات النشاط أننا نتعامل هنا مع بلاد جافة ذات موارد محدودة من المياه، والموارد الجوفية العميقة في المملكة العربية السعودية يجب أن تعتبر موارد غير متجددة كالنفط تماماً، ويجب التركيز على الفترة التي ستتناقص فيها مياه هذه الطبقات.

إن معنى استغلال المياه الجوفية في الأراضي الجافة بصورة مفرطة هو قيام نمط من أنماط الاقتصاد لا تستطيع إعالته هذه الأراضي الجافة. ويعتقد أغلب المراقبين أن المشروعات الزراعية الكبرى في الأراضي الجافة أمور مؤقتة إذ سيحين وقت تتقلص فيه الموارد المائية بحيث يتعذر إنتاجها إما لقلة في كميتها أو لارتفاع في تكاليف إنتاجها أو لتدهور في نوعية مياهها. وهكذا تأتي النهاية الحتمية ليكون مآل هذه المشروعات تحت الثرى شأنها في ذلك شأن سائر المخلوقات.

وتمثل المياه في المملكة بحكم ظروفها البيئية والمناخية القاحلة الركيزة الأساسية في عمليات التنمية، وتعد ندرة المياه بالمملكة من أهم المشكلات التي تواجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتزداد هذه المشكلة تعقيداً بسبب محدودية المصادر المائية الطبيعية وزيادة تكاليف الحصول عليها من المصادر غير التقليدية بالإضافة إلى تزايد الطلب على المياه للأغراض المختلفة خصوصاً في القطاع الزراعي. وسيمثل عدم توفر المياه في المملكة بكميات كافية للأغراض المختلفة مشكلة مستمرة حتى يتوصل إلى توازن مائي مستقر بحيث يعوض بصفة مطردة النقص في المخزون المائي الاستراتيجي الناتج من الاستهلاك الذي يحدده الطلب الكلي للمياه لجميع الأغراض.

وكانت الزراعة في المملكة العربية السعودية في الماضي تقوم على المياه الجوفية الضحلة لأغراض الزراعة، واستغلت أغلب القرى والمدن موارد المياه كالآبار والينابيع وخزانات مياه المطر كالغدران للتزود بالمياه، وبازدياد معدل التنمية زادت الحاجة -أيضاً- إلى مزيد من المياه، وكانت الزراعة هي أكبر مستهلك لهذه المياه، غير أن حاجة المدن الكبرى إلى مياه الشرب تتزايد يوماً بعد يوم، وكانت وزارة الزراعة والمياه تضطلع بمسئولية تنمية الموارد المائية في داخل البلاد قبل قرار إنشاء وزارة مستقلة للمياه. وتعد تحلية المياه إحدى الخيارات لتزويد مدن المملكة المتنامية بالمياه، فالرياض وهي تبعد عن الخليج العربي نحواً من 400 كم تعتمد إلى حد ما على هذه المياه المحلاة، ومع ذلك فقد ثبت ارتفاع تكلفة تحلية المياه وعجزها عن إنتاج ما يكفي من المياه لسد حاجة المراكز المدنية ومن ثم فلا تزال المياه الجوفية أهم مصدر يعوّل عليه.

وللمحافظة على التنمية الزراعية في المستقبل وعلى الثروة المائية في المملكة لسنوات عديدة فإنه ينبغي على وزارة المياه والكهرباء الاعتراف بالوضع الحقيقي الصحيح للمياه في المملكة العربية السعودية والتخلي عن الأحلام والأمنيات التي يطلقها مصدرو الوهم ثم إنجاز ما يأتي:

1- وضع خطة استراتيجية واضحة لاستخدامات المياه على المدى القريب والمتوسط والبعيد للأغراض المختلفة تكفل وصول الماء الصالح للشرب لكل منزل وتحافظ على التنمية الزراعية وتنمى الموارد المائية الغير تقليدية بأسلوب اقتصادي سليم.

2- تغيير مسار القطاع الزراعي على مدى السنين القادمة ليتحول من قطاع يستهلك 90 % من مجموع المياه المستهلكة إلى قطاع يستخدم المياه بفاعلية عالية ويكفي لسد احتياجات المملكة من المنتجات الزراعية. ويمكن أن يشمل التغيير المنشود العناصر التالية:

أ- تخفيض ما يستهلكه القطاع الزراعي من المخزون المائي الاستراتيجي. وهذا يتطلب تقليص المساحة المزروعة في المناطق المختلفة التي تضخ منها المياه من التكوينات الرئيسية كتكوين ساق والوجيد (المياه الجوفية غير المتجددة) بصورة تدريجية وحسب برنامج تفصيلي واضح يأخذ في الاعتبار عوامل عدة أهمها الكثافة الزراعية في المنطقة ونوع المحصول ومدى الحاجة إليه من الناحية الاستراتيجية.

ب- إعادة تنمية المناطق الريفية القديمة (مناطق الوديان والواحات) بأسلوب علمي حديث. ولابد من تنمية موارد المياه السطحية والجوفية المتجددة والمحافظة عليها في هذه المناطق حتى يمكن إنتاج جزء كبير من احتياجات المملكة من هذه المناطق.

جـ- إدخال أساليب الري الحديثة بشكل مكثف خاصة في مناطق الوديان والواحات حتى يمكن إنتاج كميات أكبر من المحاصيل باستخدام مياه أقل.

د- زيادة كميات مياه الصرف المعالجة المستخدمة في الزراعة ووضع اللوائح والتنظيمات الخاصة باستخدام هذه المياه حسب درجة المعالجة ونوع النبات.

3- القيام بالدراسات والأبحاث التي يحتاجها قطاع المياه مثل:

أ - تحديث المعلومات الخاصة بموارد المياه والطلب عليها من وقت لآخر نظراً لأهمية ذلك للتخطيط الشامل لقطاع المياه.

ب - زيادة فاعلية استخدام المياه في القطاعات المختلفة.

جـ- استعمال مياه الصرف الصحي المعالجة للأغراض المختلفة (زراعة، صناعة، ري المسطحات الخضراء- تغذية المياه الجوفية ... الخ).

4- ينبغي أن يحاط الناس علماً بالظروف والموقف الحقيقي المتعلق بالمياه الجوفية بالبلاد، فكثيرون في المملكة يعتقدون بأنهم يتعاملون مع أنهار جوفية لن تنضب أبداً لأنها تجري بمشيئة الله، وهم لا يدرون بأنهم يتعاملون مع مورد محدود غير قابل للتجدد. وقد يخبرك هؤلاء أنفسهم القوم بأن النفط سينتهي في المستقبل لأنهم أخبروا بذلك، فكيف نتوقع منهم أن يُرَشِّدِوا استهلاك المياه إن لم يعلموا حقيقة الأمر؟

5- ضرورة العناية القصوى بالمصادر المحلية لإنتاج المياه وتنميتها والمحافظة عليها خاصة الآبار المحفورة باليد وهي تشمل الآبار الزراعية الموجودة عادة في السهول الفيضية للأودية، والآبار المنتشرة في مناطق عديدة من المملكة لغرض الشرب ومنها الدحول الموجودة في هضبة الصمان والثمايل والمشاش التي يحفرها الناس في مجاري الأودية لغرض الشرب. وبما أن هذه الآبار تستقي مباشرة من مياه الأمطار فالمحافظة عليها ضرورة أمنية فقد لاحظنا بأن كثيراً من الآبار طمرت من قبل المجمعات القروية بعد هجرها من قبل أصحابها أو لعدم الحاجة إليها في كثير من القرى والهجر في المملكة خوفاً من وقوع البهائم والأطفال فيها. وهذا السلوك غير الحكيم حرم البلاد من مصادر مياه متجددة بذل فيها الآباء والأجداد الكثير من الجهد والوقت لحفرها والعناية بها.

تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية:

من المؤسف أن تكون الدول المتقدمة في العلم والصناعة ليست في حاجة ماسة للمياه العذبة ولذلك فلا تنفق على أبحاث تحلية المياه إلا القليل لخدمة أغراض استثمارية بحتة لتوفير ما تطلبه دول أخرى تدفع ثمنه باهضاً. وشاءت إرادة المولى عز وجل أن تكون المملكة العربية السعودية من الدول التي تتمتع بمناخ جاف جعلها في أمس الحاجة إلى مياه عذبة لسد احتياجات سكانها المتزايدين وحاجة التنمية الزراعية والصناعية ولذلك فليس هناك مناص من اللجوء إلى مصادر تحلية مياه البحر في ظل التناقص المطرد للمياه الجوفية الحفرية. وللمملكة تجربة في استخدام الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء عبر الإنفاق السخي على قرية الجبيلة الشمسية، وكان الأولى والأجدر هو في توجيه البحوث نحو استخدام الطاقة الشمسية في تحلية مياه البحر التي نحتاجها فعلاً فاستخدام الطاقة الشمسية في توليد الطاقة الكهربائية يهم الدول المتقدمة الغنية أكثر منا وستجد من يصرف عليها ويطورها بل إنها تأتي في مقدمة البدائل التي تبحث فيها هذه الدول للاستغناء عن النفط كمصدر رئيس للطاقة.

ولذلك فعلى وزارة المياه والكهرباء إعادة توجيه الإنفاق على هذا المسار واستخدام ما ينفق عليه من أموال في بحوث الطاقة الشمسية والتحلية وتشجيع البحوث فيه وتخصيص الجوائز والندوات لهذه المسألة المهمة.

أنابيب السلام:

تعد تركيا أكبر خزان طبيعي للمياه في الشرق الأوسط لاحتوائها على كميات كبيرة من المياه الفائضة بسبب سقوط الأمطار والثلوج بكثافة عليها سنوياً، إضافةً إلى الجريان السطحي للأنهار التي تنبع كلها من أراضيها باستثناء نهر العاصي الذي ينبع من سوريا. وتعرض تركيا بيع هذه المياه لدول المنطقة في برنامج "أنابيب السلام". ولم يجد هذا البرنامج تجاوباً من الدول العربية خوفاً من تبعاته السياسية ولارتباط تركيا مع إسرائيل التي ستكون أول دولة تستفيد من هذا البرنامج. والحقيقة أن هذا البرنامج يستحق أن تتوقف عنده وزارة المياه والكهرباء كثيراً وأن يكون محل الدراسة والتمحيص فهو المصدر الخارجي الوحيد المتاح فبحيرة ناصر تستخدم في توليد الطاقة الكهربائية ولن تسمح مصر بانخفاض منسوبها ومياه شط العرب عندما تصل إلى الخليج تكون قد ارتفعت ملوحتها بدرجة تجعل من المتعذر استخدامها في الشرب.

وتعامل وزارة المياه والكهرباء معه ينبغي أن يأخذ بالاعتبار النواحي السياسية للأمر إذ تجلب المياه ليس لاستخدامها في تزويد المدن والمزارع بالمياه مباشرة ولكن في إعادة تأهيل التكوينات المائية الجوفية المتدهورة وتغذيتها صناعياً بهذه المياه العذبة التي سترفع من منسوبها وتحسن من نوعية مياهها عن طريق ثقوب الآبار المهجورة أو آبار المراقبة أو الدحول وغير ذلك من الطرق المعروفة لدى الهيدرولوجيين. وهذا سيوفر مخزوناً ضخماً من المياه الجوفية ولن يؤثر توقفه فيما لو حدث ذلك بسبب عدم اعتماد مياه الشرب أو الزراعة عليه اعتماداً مباشراً. إضافة إلى إمكانية الاستفادة من خط أنبوب التابلاين المتوقف في جلب هذه المياه.

السدود الاسمنتية غير مجدية:

قامت المملكة بإنشاء العشرات من السدود في مختلف مناطق المملكة وتستخدم مياهها في تلبية احتياجات الأنشطة الزراعية وتغذية الطبقات الجوفية وتوفير بعض مياه الشرب بعد تنقيتها، وأكبر السدود المنفذة بالمملكة هو سد الملك فهد في محافظة بيشة، إذ تصل طاقته التخزينية إلى 325 مليون متر مكعب. وتجري دراسات لأكثر من 100 موقع لإنشاء سدود لتخزين مياه الأمطار فيها في مختلف مناطق المملكة.

وقد ثبت أن السدود الضخمة على الأودية التي تحجز المياه خلفها في المناطق الجافة الحارة غير مجدية في أغلب الأحيان إذ بعد حين تتحول أرضية السد إلى طبقة طينية كتيمة غير منفذة للمياه فيصبح السد بحيرة تبخير للمياه بدلاً من هدفه الأساسي وهو تغذية الطبقات الجوفية. وهذا أمر يحرم كل المناطق الواقعة على مسار الوادي من المياه فتجف آبارها وتهلك مزارعها فبدلاً من نشر مياه الوادي على مسافة مئات الكيلومترات وتسربها في أرضية الوادي وما جاوره وحفظها من الضياع نفعل العكس تماماً بحجزها ومنعها من التسرب وتعريضها للشمس المحرقة. ولذلك ينبغي على وزارة المياه والكهرباء قبل الشروع في إنشاء سدود جديدة إجراء دراسة متعمقة مقارنة بحساب الربح والخسارة من وراء إنشاء السدود العملاقة بالمملكة. وكانت الطرق التقليدية في إنشاء السدود هي إقامة عوائق بسيطة في مجاري الأودية تجعل سيول الأودية تحير لفترة ثم تنطلق في مسارها فتستفيد منها كل المناطق على طول مجاري الأودية. ويكفي إجراء دراسات حالة على السدود المنجزة في جازان وبيشة وغيرها لتجد أن المزارع الموجودة في أسافل الوادي وحتى لمسافة قريبة قد جفت آبارها وماتت نخيلها وهجرها أهلها فطالما أن هذه النتيجة فإن الواجب التفكير مراراً قبل الشروع في تنفيذ سدود جديدة. السدود تقام على الأنهار لمنع الفيضانات وتنظيم الري، ولكن الفيضان أمر محمود على الأودية بل يتشوق الناس لحدوثه وما نشاهده من حدوث بعض الكوارث في مجاري بعض الأودية خاصة في تهامة سببه أن الناس مع طول فترات الجفاف يتجهون إلى مجاري الأودية زراعة وسكناً ثم يبدأون في الصياح بعد جريان الوادي. فأودية مثل وادي الرمة الذي لم يجر منذ عشرات السنين قد احتله المزارعون والمطورون ولكنه سيدافع عن مجراه وحرمه في يوم ما، وسيزيل هذه التعديات. والأمثلة كثيرة في المملكة العربية السعودية.



لمزيد من المعلومات راجع الكتب التالية من تأليف أ.د. عبدالله بن ناصر الوليعي:



- جيولوجية وجيومورفولوجية المملكة العربية السعودية

- الجغرافيا الحيوية للمملكة العربية السعودية.

- حماية البيئة في عهد خادم الحرمين الشريفين.


--------------------------------------------------------

بحار المياه العذبة في الربع الخالي: الحقيقة والخيال 12/12/1430

نشرت الرياض في يوم الثلاثاء 22 ذو القعدة 1422هـ (5 فبراير 2002م) خبراً مثيراً حول ما قدمه سعادة الدكتور فاروق الباز في مؤتمر دبي حول المياه، وقد وضع الخبر تحت عنوان بارز هو "صحراء الربع الخالي تتربع على بحر هائل من المياه العذبة". وقد جاء في الخبر الذي بثته وكالة رويترز ما يلي: "قال العالم العربي فاروق الباز أمس أن منطقة الجزيرة العربية وبالتحديد صحراء الربع الخالي تتربع على بحر هائل من الماء العذب إلا أنه لم يحن الوقت بعد لاستخدامه نظراً لارتفاع تكاليف الاستخراج ولوجود بدائل أقل تكلفة." وأضاف قائلاً: "توجد المياه الجوفية بكميات هائلة في الصحراء العربية في شبه الجزيرة وفي الربع الخالي تحت الكثبان الرملية..منطقة الربع الخالي مصيدة المياه الجوفية لكن لا يقطن فيها أحد..وجزء من هذه المياه يقع على أعماق كبيرة تكلفة الوصول إليها واستخراجها ونقلها مرتفعة جداً لكن في المستقبل يمكن أن يحصل ذلك."

والأستاذ الدكتور فاروق الباز هو أحد العلماء البارزين في مجال جيولوجية القمر خاصة ما يتعلق بصور الاستشعار عن بعد ويعمل الآن رئيساً لمركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن. ومن خلال دراسته للصور الفضائية عن الصحاري العربية بدأ يطلق بعض التصريحات المثيرة التي يظنها السامع اكتشافاً لشيء جديد بينما هي في الحقيقة معلومات بدهية للدوائر العلمية في المملكة العربية السعودية. وقد يتذكر القراء مناقشتنا معه حول ما ذكره في 5 شوال 1413هـ (27/3/1993م) في جريدة الشرق الأوسط عن اكتشافه نهراً يخترق الجزيرة العربية إلى شرقها وأن السعودية والكويت تسبحان فوق بحيرة مائية جوفية. وأضاف بأنه اكتشف أن وادي الرمة والباطن يمثلان مجرى مائياً واحداً كان يمتد ليصب في شاطئ العرب، وقد ذكرنا له في ذلك الحين (8 شوال 1413هـ –30/3/1993م) في جريدة الشرق الأوسط بأن ما قدمه من وصف للنهر العظيم المكتشف في شرقي شبه الجزيرة العربية ما هو إلا وادي الرمة والباطن الذي كان فعلاً نهراً جارياً خلال العصور المطيرة. كما أوضحنا له بان المعلومات التي قدمت في ذلك الوقت هي جزء من معلومات معروفة ومتداولة في الأوساط العلمية التي يوجد لديها معلومات مفصلة أخرى لمن يريد الاستزادة. وزدنا أن ذكرنا له أن أمر هذا النهر القديم يعرفه حتى العامة في مثل قولهم:

رجليه بالبصرة وصدره بابانات ومشرع يشرب بحوض المدينة

يريدون: ما شيء رجلاه في البصرة، وصدره في أبانات، ورأسه يشرب من حوض بالمدينة المنورة؟ وأبانات جبال بأعالي القصيم. وهي أحجية أوردها الشيخ محمد العبودي في معجمه عن بلاد القصيم كان الناس يتداولونها، والجواب بالطبع هو وادي الرمة.

وقد حاورته في ذلك الوقت مع مجموعة من الزملاء منهم الأستاذ الدكتور عبدالعزيز الطرباق في مقر السفارة الأمريكية عبر دائرة مغلقة وهو في بوسطن وكان الأستاذ الدكتور فاروق الباز خلالها على جانب كبير من الخلق والأدب وحسن الاستماع والمحاورة البناءة، وأبدى ترحيبه بما سمع وأنه لم يطلع على المصادر المحلية حيث أن جل مصادره من الصور الفضائية. وأذكر أنني سألته عن أعماق المياه التي يتوقعها تحت مجرى وادي الرمة-الباطن فقال بأنه يتوقع وجودها على عمق 100 إلى 150 متراً. وقد تعجَّب الدكتور فاروق الباز عندما ذكرت له بأن الناس قد تجاوزوا أعماق 2000متر في بعض المناطق بحثاً عن المياه.

ومرت الأيام ولم يجد الناس تلك البحيرات التي بشَّر بها، ورغم ذلك فلم يكفّ سعادة الدكتور فاروق الباز عن إطلاق مثل تلك التصريحات غير المبنية على أسس علمية دقيقة. ومن المدهش جرأته في إصدار الأحكام قبل التثبت القاطع منها وهذا يخالف المنهج العلمي الذي يجب على من في مركزه العلمي وخبرته في العلوم أن يتصف به. فالمنهج العلمي السليم يبنى على افتراضات يجهد الباحث نفسه في التحقق من صدقها من خلال الواقع حتى إذا ما ثبت لديه بالدليل القاطع صدقها أعلنها على الناس من خلال بحث متكامل. وما يراه سعادة الدكتور فاروق الباز في صور الاستشعار عن بعد من مجاري أودية جافة وأحواض نهرية قديمة ومنكشفات صخرية يراه كل الناس المتعاملين مع هذه الأمور ولكنهم لا يستعجلون في إصدار الأحكام. ففي مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مركز ضخم للاستشعار عن بعد يعد من أحدث المراكز في العالم لأنه يستقبل صوره من أقمار عدة ذات مميزات علمية دقيقة، وتتزود الجهات الحكومية في المملكة العربية السعودية بصور غاية في الدقة عن أنحاء المملكة العربية السعودية بما فيها الربع الخالي. ومن المعروف بأن صور الاستشعار عن بعد تزود الباحث بصورة لما فوق السطح وليس لما تحت السطح، ويقوم محلل الصور الخبير بمعاونة من متخصص في المجال المراد معرفة معلومات عنه بدراسة الصورة وكتابة تقرير عنها من خلال محتوياتها لما هو فوق السطح. فمن خلال الارتداد الحراري لبعض المحصولات يقوم المختصون بتحديد جودة المحصول وعلله، كما يتابع العسكريون تحركات الجيوش والمركبات والتغيرات على السطح لمسارح المعارك أو القواعد العسكرية. أما ما تحت السطح من مياه جوفية أو معادن فالباحث والمحلل الخبير يقدمان افتراضات لما قد عساه أن يكون تحت نوع معين من طبقات الصخور من مياه أو معادن إما بالمقارنة مع طبقات سبق اكتشاف شيء تحتها أو بالتوقع من خلال معرفة مكونات صخورها. وبعد وضع الافتراضات يجري التثبت عنها بالحفر الاستكشافي الذي قد يكون مخيباً للآمال أو مبشراً بوجود المياه أو المعادن. والبحث عن البترول يتم بالصورة نفسها إذ تقوم شركة أرامكو بدراسة صور الأقمار الصناعية وتحديد مكان الحفر الاستكشافي ولكنها تزيد على ذلك بإحداث اهتزازات في الموقع ومتابعة مسار الموجات الاهتزازية لعلها تمر من خلال فجوة يفترض أن تكون مصيدة للنفط، ورغم ذلك لا يتيقنون من وجود النفط إلا بعد الحفر الاستكشافي. وفي المملكة جرب القمر الصناعي الذي يرسل إشارات رادارية تخترق سطح الأرض ولم يصل لأكثر من عمق متر ونصف إلى ثلاثة أمتار ومن المعروف بأنه يعطي أفضل نتائجه في التربة الجافة والسماء صافية الأديم كما هو موجود في المملكة العربية السعودية.

والعجيب أن سعادة الدكتور فاروق الباز لا يأبه بالمصادر المحلية للمعلومات عن النقاط التي يود الحديث عنها، وإلا لو فعل ذلك لكفى نفسه عناء القدوم للخليج العربي ليبشر الناس ببحار -وليس ببحيرات- المياه العذبة التي توجد لديهم. فكما سأورد لاحقاً لا يجهل غالبية الناس ولا الدوائر العلمية حقيقة الربع الخالي وما فيه من آثار ومياه وحياة فطرية من نبات وحيوان. فقد استغلت شركات النفط مياه الربع الخالي لأزمان كما رسمت وزارة الزراعة والمياه خرائط للتكوينات وامتداداتها تحت سطح الربع الخالي.

وفي الحقيقة لم أكن أريد التعقيب على هذا التصريح الأخير لئلا يظن بأننا نترصد كل ما يدلي به سعادة الدكتور فاروق الباز والتعقيب عليه لولا أنه كانت هناك محاضرة قيمة للأستاذ الدكتور محمد بن حمد القنيبط في يوم الثلاثاء 15 ذو القعدة 1422هـ (29/1/2002م) ضمن مهرجان الجنادرية للتراث والثقافة السابع عشر تشرفت بإدارتها وإضافة إلى الحضور القليل للمحاضرة لم تبرز الصحف توصياتها ونتائجها كما ينبغي مما يؤكد أن زامر الحي لا يطرب مهما كان مجيداً. إضافة إلى أن تصريحات سعادة الدكتور فاروق الباز التي تنشر وتبرزها الصحف قد يكون لها ضرر غير مباشر مثل اعتقاد العامة من الناس بأننا فعلاً نتربع على بحار –وليس بحيرات- من الماء العذب. وهذا سيجعلهم يسرفون في استخدام الماء غير آبهين بحملات التوعية التي تقوم بها أجهزة الدولة العارفة بحقيقة الأمور. وقد تترددت في بيان حقيقة المياه في الربع الخالي حتى ذكر لي أحد طلابي في الفصل بأن أحد العلماء قد اكتشف (هكذا) بحاراً مائية عذبة تحت رمال الربع الخالي، وكنت في حفلة زواج فكان حديث الناس عن هذه البحار المكتشفة من المياه العذبة ومتى وكيف سيستفاد منها. بل إن أحد الحاضرين سفَّه علماء الجيولوجيا الذين يزعمون بأن المياه الجوفية العميقة ستنتهي مفيداً بأن هناك أنهاراً جوفية تجري لا يدري أحد من أين تستقي مياهها حتى الآن. ولهذا السبب وبيان الحقيقة من الخيال واجترار الأمنيات وأن ما ذكره سعادة الدكتور فاروق الباز ليس على إطلاقه عقدت العزم على توضيح ذلك بادئاً ببيان جغرافية المكان ثم بيئته وجهود وزارة الزراعة والمياه في رصد التكوينات المائية الجوفية ثم أعرض لبعض النقاط المهمة التي أشار إليها الأستاذ الدكتور محمد القنيبط في محاضرته.

بيئة الرُّبْع الخَالِي:

قدَّم فلبي في سنة 1933م وثسيجر في عامي 1948م و 1959م أول وصف تفصيلي للرُّبْع الخَالِي. ومع ذلك فقد أضاف استكشاف البترول وموارد المياه الجوفية بعض المعلومات عن جغرافية الربع الخالي. وأدى اكتشاف البترول إلى مجيء الشركات الأجنبية إلى المملكة العربية السعودية حيث واجهت هذه الشركات ضرورة إجراء دراسات علمية بالمملكة للحصول على المعلومات الجيولوجية اللازمة لاستغلال الموارد البترولية وغيرها من المعادن. واستقطب كثير من العلماء والمهندسين للقيام بتلك المهمة وتمخض عن ذلك مجموعة هائلة من الدراسات والخرائط الجيولوجية.

واسم الرُّبْع الخَالِي اسمٌ قديمٌ، وليس اسماً مستحدثاً من قبل الغربيين . يقول الأستاذ الدكتور عبدالله بن يوسف الغنيم عن ذلك: "يعتقد عدد من الباحثين أن اسم "الرُّبْع الخَالِي" الذي يطلقه الجغرافيون اليوم على ذلك الحوض الرملي العظيم الواقع في جنوب شبه الجزيرة العربية هو مصطلح حديث لم يكن معروفاً عند القدماء، وأنه ترجمة لكتابات الأوروبيين الذين سموه (The Empty Quarter) لأنه يشغل ربع مساحة شبه الجزيرة العربية تقريباً. وربما يزداد شك الباحث في هذا الأمر حينما يرجع إلى كتابات الجغرافيين الأقدمين كالاصطخرى وابن حوقل والمقدسي والإدريسي فلا يجد هذا الاسم في نصوص كتبهم ولا في خرائطهم. غير أن هذه التسمية وإن لم تكن موجودة في تلك المصادر القديمة فإنها تسمية عربية وردت في مصدر أحدث منها نسبياً وهو كتاب "الفوائد في أصول علم البحر والقواعد" الذي وضعه شهاب الدين أحمد بن ماجد في عام خمس وتسعين وثمانمائة من الهجرة النبوية وحدد ابن ماجد الرُّبْع الخَالِي بأنه على مشارق مَأرِب والجَوْف في صفحة 380، وإن كانت المصادر العربية القديمة قد أغفلت التسمية التي أوردها ابن ماجد والتي شاعت في كتابات المحدثين، فإن المصادر القديمة قد أطلقت على أجزائه المختلفة عدداً من الأسماء."

ويشتمل الرُّبْع الخَالِي على أكبر صحراء رملية متصلة في العالم أجمع، تمتد على مساحة تزيد على 600.000 كم2 ، وطول يقارب 1200 كم من خط طول 30َ44o إلى 00َ 47o شرقاً، وعرض يقارب 640 كم بين خطى عرض 00َ 15o و 00َ23o شمالاً. وهو يغطي المساحة بين الإمارات العربية المتحدة وسفوح جبال اليَمَن، ومن هضبة حَضْرَمَوت جنوباً حتى رمال الجَافُورَة ورمال الدَّهْنَاء شمالاً. وكان يطلق على الجزء الشمالي الشرقي من الرُّبْع الخَالِي رمل يَبْرِين نسبة لواحة يَبْرِين (أو جَبْرِين) التي تقع جنوب حَرَض بنحو 90 كم، والأحْقَاف على الجزء الواقع شمال هضبة حَضْرَمَوت، والجَزْء يطلق على القسم الشمالي الغربي جنوب وادي الدَّوَاسِر عندما تنقطع جبال طُوَيْق (العارض) ، أما وَبَار فيطلق على القسم الغربي من الرُّبْع الخَالِي المتاخم لبلاد اليَمَن.

أما الأقسام الحالية المتداولة للرُّبْع الخَالِي فهي العُرُوق المُعْتَرِضَة في شرقي الرُّبْع الخَالِي، والدِّكَاكَة وعروق المَوَارِد والقَعَامِيَّات في جنوب الرُّبْع الخَالِي، وشُّقَّة الخَرِيْطَة ورَمْلَة يَاْم ورَمْلَة دَهْم في الجزء الجنوبي الغربي منه، وعُرُوْق بَنِي مُعَارِض وبني حُمْرَان وعروق الرُّمَيْلَة في غربي الرُّبْع الخَالِي، والطُّرَاعِيْز والحِبَاكَة والكُرْسُوع والَّسنَام في الوسط والشمال.

المناخ القديم في الرُّبْع الخَالِي:

كان فترة عصر البلايستوسين الأعلى مطيرة في شبه الجزيرة العربية والمناطق المدارية على العموم، وقد تركت هذه الفترة آثاراً ايجابية كثيرة في عدة ظاهرات، ولقد استدل علماء المناخ القديم على هذه الفترة عن طريق دراسة المصاطب القديمة والمناطق الرملية في المملكة العربية السعودية. وفي هذه الفترة المطيرة تكونت أيضاً البحيرات وقد دلت التواريخ الكربونية على أن هذه البحيرات قد شهدت أعلى منسوب من المياه في هذه الفترة. وقد درس مكلور البحيرات في صحراء الرُّبْع الخَالِي ووجد أن البحيرات هناك قد ارتفع فيها منسوب المياه مرتين. مرة ترجع لهذه الفترة المطيرة، والأخرى ترجع لفترة الهولوسين المطيرة. وعند قيامه بتأريخ آثار هذه الفترة المطيرة في البحيرات وجد أن ارتفاع مستوى المياه في البحيرات للمرة الأولى والذي يرجع لهذه الفترة كان فيما بين 36000 و 17000 سنة قبل الحاضر (ق.ح.) مع تركز في تواريخه التي حصل عليها من مواقع مختلفة فيما بين 30000 و 21000 سنة ق.ح. وهذه البحيرات أكثر أهمية من البحيرات التابعة للهولوسين.

وخلال هذا الوقت كان الرُّبْع الخَالِي غنياً بالنباتات والأعشاب والحشائش الطويلة، ربما من نفس أنواع الأعشاب الصحراوية الموجودة الآن مع تنوع أكثر، كما كان يوجد بعض الأحراش والغابات القزمية. وفي هذه البيئة الغنية بالحشائش كان يعيش جيش من الحيوانات المختلفة التي ساعدها وجود الماء الدائم والحشائش المتوفرة على العيش والتكاثر. ولقد وجدت آثار لجاموس، وفرس نهر، وبقر وحشي، ووضيحي، وغزلان، وتبدو حافات البحيرات وقد كستها أنواع من النباتات المائية مثل البوص والبردي والأثل وربما بعض الأجمات من أنواع أخرى.

كما شهد آخــر الهولوسين الأدنى فترة مـطيرة ارتفع فيـها منسوب البحيرات مرة أخرى. ففي الرُّبْع الخَالِي ظهر أن هذه البحيرات كانت من نوع البلايا وأن مدة بقاء الماء فيها كان أطول من المعتاد. ومن آثار البحيرات وجد أن التأريخ الكربوني لهذه الفترة ينحصر فيما بين 8500 و 5200 سنة ق.ح. وقد بدأت الفترة الجافة الحالية في صحراء الرُّبْع الخَالِي قبل 6000 سنة. وخلال هذه الفترة تراجعت الرياح الموسمية مرة أخرى إلى مواقعها الموجودة فيها خلال أيامنا هذه، وجفَّت البحيرات وهلكت معظم الأشجار والحشائش مخلفة وراءها غطاء نباتياً فقيراً فقط، وهلكت معظم الحيوانات الكبيرة التي لم تستطع التكيف مع هذه الظروف المناخية الجديدة وتحتاج إلى كميات كبيرة من الحشائش والمياه ولم يبق منها سوى الوضيحي والغزلان والإبل الوحشية التي نجحت في التكيف مع العيش بدون ماء لفترة طويلة أو بدونه تماماً وعلى التغذي بالقليل من الحشائش.

وقد تكونت البحيرات في الرُّبْع الخَالِي بسبب الأمطار الغزيرة التي كانت تسببها الرياح الموسمية، ويعتقد بأن الرياح الموسمية قد تحركت نحو الشمال مرتين على الأقل خلال البلايستوسين. ولم تكن بحيرات الرُّبْع الخَالِي بعمق بحيرات شرقي أفريقيا فقد كان يتراوح عمقها بين مترين إلى عشرة أمتار، ويؤكد العالم الجيولوجي مكلور بأنه كان هناك أكثر من ألف بحيرة. وقد كان فيلبي Philby في كتابه "الرُّبْع الخَالِي Empty Quarter " أول من صرح بوجود بقايا لضفاف بحيرات مع بعض أدوات العصر الحجري في أماكن متفرقة ومنعزلة من الصحراء فهو يقول: "استطيع تصور الرجل البدائي على ضفاف نهر قديم أو بحيرة يمارس مهنة الصيد مستخدماً رماحه وأقواسه ليصطاد الحيوانات التي قدمت لتشرب من المياه المتوفرة. لقد تزامن بناء الحضارة في صحراء الرُّبْع الخَالِي مع حضارات عظيمة أخرى كالتي بنيت في مصر وبلاد الرافدين، ولكنها ما لبثت أن أصابتها كوارث الجفاف فقضت عليها."

وقد دلت الحفريات على تأكيد وجود حياة حيوانية حول ضفاف البحيرات في الرُّبْع الخَالِي. فمن الحفريات التي وجدت في بطون البحيرات أسنان فرس النهر وكأنها قد فقدت بالأمس، والثور طويل القرن، والماعز والأغنام البرية، والحمير الوحشية، والجمال، والمها، والغزلان. ولا بد أن هذه الحيوانات كانت في حاجة إلى الماء لكي تعيش في منطقة كالرُّبْع الخَالِي. كما وجدت الأصداف المحارية على بعد مئات الكيلومترات من أقرب بحر للربع الخالي، إضافة إلى أدوات حجرية منحوتة منتشرة في المناطق المجاورة للبحيرات.

وبناء على وجود الكثير من الأدوات الحجرية وإلى وجود طبقة رقيقة من الرماد في إحدى أهم البحيرات في منطقة المُنْدَفِن، تلك المنطقة التي يشيع فيها وجود البحيرات، فيعتقد بأن إنسان ما قبل التاريخ قام بحرق أغصان القصب حول البحيرات من أجل إبعاد الحيوانات والطيور كي يصطادها. ولم يعثر على بقايا الإنسان بالقرب من البحيرات، ولكن قد عثر على بعض الأدوات التي يستخدمها بشكل يومي كالسكاكين وأدوات التنقيب، ورؤوس السهام، والكاشطات التي يعود تأريخها إلى فترة بين 10.000 و 5000 سنة ق.ح. وهي الفترة التي يعتقد بأن الإنسان وجد فيها حول البحيرات في الرُّبْع الخَالِي.

الحياة الفطرية الحالية في الربع الخالي:

كان المها العربي (الوضيحي) يستوطن الربع الخالي حتى الستينات الميلادية عندما قضى عليه الصيادون. وهو من الأبقار الوحشية كبيرة الحجم التي يصل وزنها إلى نحو 100 كيلو جرام. وهو حيوان صحراوي شديد التحمل للظروف البيئية القاسية، ويتغذى على الأعشاب البرية ولا يحتاج إلى شرب الماء حيث أنه يأخذ حاجته من الماء من النباتات التي يرعاها ومن الجذور العصارية التي يحفر التربة ليحصل عليها.

ولا يزال ظبي الريم أو الظبي الرملي موجوداً في الرُّبْع الخَالِي رغم الصيد الجائر الذي تعرض له. ويتميز بقصره وقوته وامتلاء جسمه ولونه الشاحب وامتداد عنقه إلى الأمام أثناء ركضه السريع. وهو يميل إلى التجمع في قطعان كبيرة وجميلة يتراوح عدد أفرادها عادة بين خمسين ومائة ظبي، ويلتصق أفراد القطيع ببعضهم البعض وقت الخطر طلباً للحماية. ويتكاثر ظبي الريم في فصل الربيع وكثيراً ما تلد إناثه توائماً وهو يستوطن السهول الرملية والحصوية ومن المحتمل أن تكون رمال الصحراء هي التي ساهمت في إنقاذه من الانقراض.

وما يزال يوجد في هذه المنطقة حيوانات وحشية أخرى فمن الثدييات نجد حيوانات مثل الذئاب في حواف الرُّبْع الخَالِي الجبلية، كما يوجد أيضاً الثعلب الرملي، والقط البري، والقط الرملي، والراتل (آكل العسل)، إضافة إلى الأرانب البرية واليرابيع (الجرابيع) الصغيرة والثعالب الحمراء والقنافذ والفئران.

ومن الزواحف يوجد ثلاثة أنواع من عائلة البرص، ومن عائلة الحراذين يوجد أربعة أنواع، والضب، والورل، ومن عائلة السحالي يوجد أربعة أنواع، والصقنقور، ومن الثعابين هناك ثلاثة أنواع.

ويوجد في الرُّبْع الخَالِي كذلك عدد من الطيور الجارحة التي تعيش على ما يوجد فيه من القوراض والزواحف والسحالي، والعصفوريات، وبعض الطيور المائية خاصة في شرقي الرُّبْع الخَالِي حيث تتوفر بعض المستنقعات المائية شبه العذبة والمالحة، إضافة إلى عدة أنواع من الحشرات منها عدة أنواع من الجراد والخنافس ونوع واحد على الأقل من العقارب.

وتعد الرمال في المناطق الجافة نعمة لا تقدر حق قدرها، فهي نعمة للغطاء النباتي وللحيوانات المتكيفة مع المناخ الجاف. فالمطر القليل الذي يسقط على المناطق الصحراوية الرملية يتسرب بسرعة داخل الرمال ولهذا يجري حفظه من التبخر. وهذه الظاهرة تفسر غنى المناطق الرملية بالنباتات المعمرة التي تتحمل الفترات الطويلة من الجفاف. وعلى النقيض من هذا ما عليه حال التربة العارية من الرمال فهي تفقد مياه الأمطار من خلال التدفق السطحي أو التبخر إذ أن حبيبات التربة الطينية الناعمة سرعان ما تنتفخ مع أول رشة من المطر مغلقة مسام التربة مما يمنع مياه الأمطار من التسرب. ولكن مثل هذه التربة الطينية تصبح مفيدة إذا وقعت تحت غطاء من الرمل إذ أنها تمنع مياه الأمطار المتسربة من استمرار التعمق وتجعله متاحاً للنباتات المتعمقة في الرمال. ولهذا تنجح النباتات المعمرة في التكاثر في المناطق الرملية لتوفر الماء خلال الفترات الجافة، بينما لا يحدث هذا في التربة الجرداء الخالية من الرمال نظراً لأن أي نبتة جديدة سيقتلها لهب الصيف لعدم وجود ماء كاف يغذيها. وغالباً نجد أن مناطق الرمال تحوي طبيقات رفيعة من التربة مدفونة تعود إلى عصور مناخية ماضية وهي تساعد في توفير الأملاح والمواد العضوية اللازمة لنمو النباتات وزيادة قدرة الرمال على الاحتفاظ بالماء.

وفي شرقي الرُّبْع الخَالِي هناك غطاء نباتي جيد من النباتات المعمرة فيساعد الضباب والندى الكثيف الذي يتكون عادة في الصباح الباكر والمساء على تعويض ندرة الأمطار الساقطة في هذه المنطقة. ومن النباتات المعمرة الرئيسية يوجد العبل، والحاد، والزهر، والهرم، والبركان، إضافة إلى نباتات أخرى معمرة مثل العندب، والعراد، والشنان. ومثل النباتات الحولية التي تكاد لا ترى في هذه المنطقة لا يوجد النصي والقصبا (الهجين) إلا في مناطق محدودة.

ونظراً لصعوبة الوصول إلى شرقي الرُّبْع الخَالِي فالنباتات في حالة فطرية ممتازة لم تتأثر بعد ما عدا بعض الأماكن القليلة التي يرتادها البدو في الشتاء والربيع فقد جرى قطع لأشجار العبل والحاد. بل يمكن عد هذه المنطقة أفضل منطقة بها غطاء نباتي جيد بعد منطقة عسير.

المياه في الربع الخالي:

يستخدم سعادة الدكتور فاروق الباز مصطلحات علمية قصد بها الإثارة مثل تعبيرات "بحيرات المياه العذبة الجوفية" و"بحار المياه الجوفية العذبة الجوفية"، ومن المعروف بأن المياه الجوفية لا توجد في جوف الأرض على شكل بحيرات أو بحار بل إنها تملأ الفراغات الموجودة بين ذرات الصخور خاصة الرملية منها.

ومن حسن حظ المملكة أن بها كميات من المياه الجوفية في احدى عشرة طبقة جيولوجية major aquifers رئيسية خازنة للمياه وهي موجودة ضمن النظام العظيم للصخور الرسوبية المائلة نحو الشمال الشرقي والشرق والجنوب الشرقي، وتتجسد في هذه الطبقات مشكلات البلاد وحلولها المحتملة.

ويتألف كل متكون جيولوجي من منطقتين إحداهما ظاهرة على سطح الأرض تعرف بالجزء غير المحصور unconfined part والأخرى مغطاة بصخور متكون أحدث منه ويعرف بالمحصور confined part وإذا كان المتكون الجيولوجي يختزن الماء وفيه خاصية القدرة على إنتاجه بكمية اقتصادية فيعرف بالطبقة المائية aquifer. فالأجزاء غير المحصورة من الطبقات المائية confined aquifers تمتاز بقدرتها على الاستجابة للتغذية من جراء هطول الأمطار عليها أو من جراء السيول التي تمر عبرها حيث تتسرب هذه المياه باتجاه باطن الطبقة حتى تصل إلى مستوى سطح الماء ويلاحظ ذلك جلياً بعد هطول الأمطار مباشرة وهناك شواهد على ذلك من قبل عامة الناس وأصحاب المزارع القديمة. ويقارن ارتفاع مناسيب المياه في الآبار مع كمية الأمطار الساقطة على منطقة البئر حيث يلاحظ ارتفاع مناسيب المياه الجوفية كلما ازدادت كثافة هطول الأمطار وطالت مدتها. ويوجد بالمملكة أكثر من 18 طبقة مائية (رئيسية وثانوية) لها أجزاء غير محصورة وأجزاء محصورة.

إن طبقات الصخور العميقة الخازنة للمياه الجوفية في حاجة إلى الحفر الاستكشافي باتباع أساليب الحفر الرحوي، وقد حفرت آبار ارتوازية عميقة تتراوح أعماقها بين 100-1600 متراً في بعض المناطق الجافة، وهذه الآبار الارتوازية تتدفق تلقائياً في البداية مما يثير سكان هذه المناطق لدرجة عظيمة، غير أن هذا التدفق الذي لا يخضع لضابط يؤدي في النهاية إلى التعجيل بانتهاء الضغط ونقص تدفق المياه بعد انخفاض منسوب المياه الجوفية. والآبار الارتوازية ليست متينة البناء على الدوام ولذلك يؤدي التسرب منها إلى امتزاج المياه المنبثقة من مختلف طبقات الصخور الخازنة التي تتفاوت جودة مياهها.

ولا بد لنا من معرفة بالسلوك الفيزيائي للتكوين الجيولوجي الخازن للمياه حتى ندرك الآثار المترتبة عليه من جراء ضخ المياه، فهذه الطبقات الخازنة تتمتع في الظروف الطبيعية بحالة من التوازن حيث لا توجد آبار، ويكون الخارج مساوياً للوارد أو المتجدد ليظل منسوب المياه ثابتاً عبر فترة زمنية معينة من التقلب. وعند حفر الآبار في الطبقات الجيولوجية الخازنة فإن عبئاً جديداً يفرض على نظام التكوين الجيولوجي فرضاً. وهنا نجد أن هذا التوازن قد اختل بصورة حادة فتحاول الطبقة الخازنة أن تتكيف مع الظرف الجديد إما بزيادة تجديدها إذا أمكن ذلك أو بخفض معدل الخارج من المياه منها. وعملية التجدد هذه في واقع الأمر ضعيفة إلى أدنى الحدود في أغلب البلاد الجافة نظراً لندرة الأمطار، ومن ثم تفقد الطبقات الخازنة مخزونها من الماء قليلاً قليلاً فينخفض منسوب مياهها.

وقد دلت الدراسات الهيدروجيولوجية على أن عدة طبقات جيولوجية تختزن مياه جوفية صالحة للاستعمال وتغطي مساحات شاسعة في المملكة وسميت هذه المكونات بأسماء محلية ومرتبطة أساساً من ناحية العمر بالأسماء العالمية. وقد لا توجد جميع المتكونات الرسوبية في كل المنطقة الرسوبية من البلاد فهناك متكونات محدودة بالمنطقة الشرقية وأخرى في القصيم فعلى سبيل المثال لا يوجد متكون أم رضمة إلا في المنطقة الشرقية بينما يوجد متكون ساق في القصيم ولا يوجد في المنطقة الشرقية وهكذا. ويختلف سمك الطبقات الحاملة للمياه الموجودة في المتكونات من موقع لآخر، كما أن نوعية المياه وكمياتها قد تختلف من موقع لآخر لنفس الطبقة وقد تنتج طبقة معينة مياه متدفقة تلقائياً بدون آلات ضخ في موقع معين، وفي مواقع أخرى يكون مستوى الماء على بعد عشرات الأمتار تحت سطح الأرض وعلى العموم فإن نوعية المياه تتحسن كلما قربنا من منكشف الطبقة الحاملة للمياه.

جدول يوضح بعض المعلومات عن المتكونات الهامة الحاملة للمياه في المملكة

نوعيـة الميـاه

(المواد المذابة الصلبة TDS)

العمـر الجيولوجي

لمياه التكوين (سنة)

مـخـزون الـميـاه

المؤكـد (مليون م3)



اسـم الطبقـة

600 - 1000

28.000

49.900

ســـــاق

500 - 1000

30.000

69.000

الوجـيـــد

500 – 3500

15.000

5.600

تبـــــوك

1000 – 5800

25.000

53.400

المنجـور وضرما

تصـل إلى 150.000

8000 - 16.000

89.000

البياض والوسيع

(ســـيئـة جـداً)

22.000

65.600

أم رضمـة (+ضرما)

1180 - 30.000



5.000

الدمـام (+ النيوجين)





337.500

الإجـمــــالي





162.500

الطبقـات الثـانويـة





500.000

إجـمــالي الاحتيـاطي

المصدر: أطلس الميـاه، وزارة الزراعة والمياه (1400هـ).

ويتضح من هذا أن وضع المياه في المملكة العربية السعودية ليس مجهولاً فلقد قامت وزارة الزراعة والمياه بدراسات علمية مكثفة عن مصادر المياه في أنحاء المملكة العربية السعودية كلها بما فيها الربع الخالي، وقد حددت خلال هذا المسح التكوينات الجيولوجية الحاملة للمياه وقدرت كمياتها ورسمت خرائطها (انظر الأشكال المرفقة التي يظهر منها امتداد الطبقات الجيولوجية الحاملة للمياه تحت منطقة الربع الخالي). وكما يظهر من الأشكال يمكن الوصول في منطقة الربع الخالي إلى خمس طبقات حاملة للمياه هي: طبقتا المنجور وضرما، وطبقتا الوسيع والبياض، وطبقة أم رضمة، وطبقة الدمام، وطبقات النيوجين. وفيما يلي بعض المعلومات البسيطة عنها:

1- طبقتا المنجور وضرما:

ينسب هذا التكوين إلى خشم المَنْجُور (خشم الخَلْطَاء) (31َ 23o شمالاً و 11َ 46o شرقاً) حيث يظهر أعلى التكوين فيه. ويعود هذا التكوين للعصر الترياسي أو الجوراسي من الزمن الثاني، ويتكون من الحجر الرملي والطفل والكونجلوميريت ولا يتغير هذا التركيب إلا قليلاً على طول منكشف التكوين.

أما تكوين ضُرُمَا فينسب إلى بلدة ضُرُمَا (36َ 24o شمالاً و 07َ 46o شرقاً)، وهو يعود إلى العصر الجوراسي الأسفل، ويتكون من تعاقب سميك من الحجر الجيري.

2- طبقتا الوَسِيع والبياض:

ينسب تكوين الوَسِيع إلى خشم الوَسِيع (23َ 24o شمالاً) حيث يقع المقطع المثالي، وهو يعود إلى العصر الكريتاسي الأوسط، ويتكون من الحجر الرملي الرقيق نسبياً مع وحدة من الطفل، وحول خشم الوَسِيع يحوي عدسات من الدولوميت الرملي الأحمر وحجر جيري لين.

وينسب تكوين البَيَاض إلى منطقة البَيَاض، السهل الواسع الذي تغطيه جراول الزمن الرابع، وهو يعود إلى العصر الكريتاسي الأسفل. ويتكون من الحجر الرملي متخالف التطبق مع بعض الطبيقات المتداخلة من الطفل، وتوجد بعض طبيقات الكونجلوميريت وطبقات رقيقة جداً من الأحجار الحديدية على مستويات مختلفة.

3- طبقة أمّ رَضَمَة:

ينسب تكوين أمّ رَضَمَة إلى آبار أمّ رَضَمَة (41َ 28o شمالاً و 41َ 44o شرقاً)، وهو يعود إلى عصر الباليوسين وعصر المايوسين الأسفل، ويتكون من سلسلة متكررة من حجر جيري فتاتي دقيق التبلور ومن حجر جيري كالكارينيتي وحجر جيري دولوميتي ومن دولوميت. ويبلغ سمكه 241 متراً في المقطع المثالي.

4- طبقة الدَّمَّام:

يوجد هذا التكوين في معظم دول شبه الجزيرة العربية مثل شرقي المملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ودولة البحرين، ودولة قطر، وسلطنة عُمَان. وهو يتكون من الأحجار الجيرية. وقد سمي بهذا الاسم نسبة لقبة الدَّمَّام التي يبرز بها كامل التعاقب في مرتفع واضح بيضاوي الشكل، ويعود تكوين الدَّمَّام إلى عصر الأيوسين الأسفل والأوسط. وتكوين الدَّمَّام عبارة عن مزيج من الأحجار الجيرية والمارل والطفل، وهي تتميز بلونها الفاتح، ويتكون تكوين الدَّمَّام من عضوي الخُبَر والعَلاة ذات الأحجار الجيرية. وسمكه 33 متراً في المقطع المثالي. وينسب عضو الخُبَر إلى مدينة الخُبَر في المنطقة الشرقية، كما ينسب عضو العَلاة إلى بئر العَلاة (49ً 27َ 26o شمالاً و 11ً 50َ 49o شرقاً).

5- طبقات النيوجين (الهَيْدَرُوك واللِّدَام والهُفُوف والخَرْج):

ينسب تكوين الهَيْدَرُوك إلى جبل الهَيْدَرُوك (36ً 04َ 27o شمالاً و 24ً11َ 49o شرقاً)، وسمكه 84 متراً في المقطع المثالي، وينسب تكوين اللِّدَام إلى جبل اللِّدَام (42ً 21َ 26o شمالاً و 42ً 27َ 49o شرقاً)، وسمكه 91 متراً في المقطع المثالي، وينسب تكوين الهُفُوف إلى مدينة الهُفُوف، وسمكه 95 متراً في المقطع المثالي، وتكوين الخَرْج إلى منطقة الخَرج، وسمكه 28 متراً في المقطع المثالي. وهذه التكوينات عبارة عن سلسلة من الطبقات التي تعود إلى عصري المايوسين والبلايوسين (النيوجين).

ولمزيد من التفصيلات يرجى الرجوع إلى قائمة المراجع.

حقائق عن المياه الجوفية العميقة في المملكة:

1- المياه الجوفية العميقة مياه حفرية:

تبين أعمار هذه المياه الجوفية في وضوح أن المياه الجوفية العميقة المستخدمة في الوقت الحاضر هي مياه حفرية، ولا يمكن في ظل المناخ الجاف الحالي أن تتجدد هذه الطبقات الخازنة ومن هنا جاءت أهمية العناية بإدارة استخدام هذه الطبقات. وفي أطلس المياه الذي أصدرته وزارة الزراعة والمياه صفحة 73 ما يلي:"ويشير العمر القديم نسبيا للماء الموجود في الطبقات الرئيسية الحاملة للمياه في المملكة إلى أن المياه الجديدة المضافة إلى هذه الطبقات عن طريق التغذية قليلة جداً. ونتيجة لذلك فإن كثيرا من الماء الذي يتم ضخه من الطبقات العميقة الحاملة للمياه لأغراض زراعية هو ماء مخزن وأن إحلال ماء مكانه يحتاج إلى سنين طويلة أو إلى سلسلة من الأحداث الهيدرولوجية الكبيرة. ورغم توفر مياه كافية لسنين عديدة قادمة إلا أنه أمر شديد الأهمية مراقبة أية زيادة في استعمال المياه عن كثب من أجل الاستفادة على الوجه الصحيح من هذا المصدر الذي لا بديل له."

2- المياه الجوفية مياه ناضبة:

نظراً لأن كمية التجدد الطبيعي ضئيلة جداً ونظرا لأن هذا من الماء الحفري فيصاحب استغلال موارد المياه الجوفية على الدوام خطر نضوبها. ويمكن القول عن يقين بأن كل ما يمكن أن ينفد سينفد في يوم من الأيام، وثمة كثير من دراسات الحالة التي تؤكد هذا المبدأ والماء ثمين في أي مكان ولاسيما في المناطق الجافة وينبغي التعامل معه على هذا الأساس. وفي أطلس المياه الذي أصدرته وزارة الزراعة والمياه صفحة 45 ورد التالي:"إن جميع مياه الطبقات الحاملة للمياه الجوفية تأتي من المياه المخزونة فيها على مدى عدة آلاف من السنين الماضية. والمعدل السنوي لتغذية هذه الطبقات بالمياه قد يكون معدوماً أو لا يكاد يذكر. ولذلك فإنه أينما يتم سحب المياه الجوفية بصورة كبيرة فإن منسوب المياه آخذ في الانخفاض، وسوف يستمر في الانخفاض. وفي الطبقات غير السميكة الحاملة للمياه تصبح إمدادات المياه معرضة للخطر، بينما في الطبقات السميكة فإن ضخ المياه منها يصبح غير اقتصادي بسبب بعد منسوب المياه."

وهناك شواهد على أن عملية النضوب قد بدأت تأخذ بعداً ملموساً فقد نضبت بعض الآبار في بعض مناطق المملكة، ولم يعد يرى الماء في دحل هيت منذ سنوات، وغارت مياه عيون الأفلاج إلا من بعض المياه البسيطة في شقوق متفرقة. ويجب ألا يغيب عن بالنا في هذه الفترة من فترات النشاط أننا نتعامل هنا مع بلاد جافة ذات موارد محدودة من المياه، والموارد الجوفية العميقة في المملكة العربية السعودية يجب أن تعتبر موارد غير متجددة كالنفط تماماً، ويجب التركيز على الفترة التي ستتناقص فيها مياه هذه الطبقات.

وفبما يلي سنقدم عرضاً لما جاء في محاضرة الأستاذ الدكتور محمد بن حمد القنيبط عن مشكلات المياه والمستقبل:

أكد الأستاذ الدكتور محمد القنيبط في محاضرته القيمة على أن الواقع الجغرافي والبيئـي ومورفولجية الموارد الطبيعية للملكة ودول الجزيرة العربية تؤكـد مجتمعة أنَّ بيننـا قواسـم مشـتركة فيمـا يخص الـمـوارد الـمـائيـة، التي من أهمهـا:

1- دول الجزيرة العربية لا يوجـد فيهـا أنهار أو بحيرات عذبة كانت أم مالحة.

2- دول الجزيرة العربية لا تشترك مع دول أخرى في بحيرات أو أنهار.

3- الظروف المناخية لدول الجزيرة العربية متطابقة إلى حد كبـير (باستثناء منطقة عسير وشمال اليمن) المتميزة بالمناخ الصحراوي الجاف شـحيح المطـر (بمتوسط سنوي 50 -100 ملم).

4- محــدودية الـمــوارد الـمــائيـة الجوفيــة في دول الجزيرة العربية وتمـيزها بانخفـاض (وأحياناً انعـدام) ميـاه التغـذية للطبقـات الحاملة لهـذه الميـاه غـير المتجـددة، التي تصــل أعمـارها في المملكة إلى أربعين (40) ألف ســنة وأكثر.

5- اســتئثار القطـاع الزراعي بنصيب الأسـد من إجمالي الـميــاه المسـتهلكة من جوفية وتحلية. ففي المملكة، على سبيل المثال، يســتهلك القطاع الزراعي أكثر من 90% من إجمالي الميـاه المسـتهلكة (في الأغراض الزراعية والبلدية والصناعية).

6- تعتمـد المملكة وبقيـة الدول الخليجيـة، بصفـة رئيسـية، على ميـاه التحليـة في توفير حاجتهـا من الميـاه للأغراض البلدية والصناعية. ففي المملكـة توفــر مياه التحليـة حوالي 50% من إجمالي اسـتهلاك الميـاه في الأغراض البلدية والصناعية.

ثم بعد ذلك تحدث عن الـمـوارد الـمـــائيـة في المملكــة فقال:

في ظل واقع عـدم وجود أنهـار أو بحيرات وكذلك شـح الأمطار، فـإنَّ المملكة تحصـل على احتياجاتها المائيـة من أربعـة مصادر هي: (1) المياه السطحية، (2) المياه الجوفية، (3) مياه تحلية مياه البحر، (4) مياه الصرف الصحي المعالجـة.

وقد قدرت خطة التنمية السابعة اسـتهلاك القطاع الزراعي من المياه عام 1419/1420هـ بحوالي 18.450 مليون متر مكعب، يتوقع أن يرتفع إلى 19.850 مليون متر مكعب في نهاية الخطة عام 1424/1425هـ، منها 13.120 مليون متر مكعب من المياه الجوفية العميقة غـير القابلة للتجديد. كذلك تتوقع خطة التنمية السابعة أن يكون إنتاج القمح حوالي 2.1 مليون طن في نهاية الخطة عام 1424/1425هـ. ومن جهة أخرى، فالمعروف أنَّ طن القمح يسـتهلك حوالي 2000 متر مكعب من المياه ذات درجة ملوحة مقبولة (1500 جزء في المليون)، وبالتالي فـإنه سـيسـتنزف حوالي 4200 مليون متر مكعب من المياه الجوفية العميقة غير المتجددة لإنتاج 2.1 مليون طن قمح عام 1424/1425هـ. بمعنى آخر فإنَّ الاسـتمرار بإنتاج الاسـتهلاك المحلي من القمح سـيعني اســتهلاك محصول القمـح فقط لحوالي 32% من كمية المياه الجوفية العميقة غـير المتجددة التي تقدر خطة التنمية السابعة اسـتهلاكها في نهاية الخطة عام 1424/1425هـ (البالغة 13.120 مليون متر مكعب)، في حين تسـتهلك جميع المحاصيل الأخرى 68% المتبقية (أو 8.920 مليون متر مكعب).

وهنـا يسأل الأستاذ الدكتور محمد القنيبط:

هل من المجدي أن يسـتهلك محصول واحد ثلث كمية المياه الجوفية غـير المتجددة المتوقع ضخها في نهاية خطة التنمية السابعة عام 1424/1425هـ ؟!

ويواصل الحديث فيقول: إنه من جهة أخرى بلغت المساحة المزروعة بالقمح والشعير والأعلاف الخضراء (البرسيم وحشيشة الرودس) عام 2000م حوالي 579 ألف هكتار، تشـكل 59% من إجمالي المساحة المحصولية المزروعة (1.12 مليون هكتار) في المملكة، اسـتنزفت 51% من إجمالي المياه المستهلكة في القطاع الزراعي (10.3 مليار متر مكعب من إجمالي 20.3 مليار متر مكعب). وعلى الجانب الآخر، اسـتنزفت الأعلاف الخضراء بمفردها حوالي 33% من إجمالي اسـتهلاك القطاع الزراعي من المياه عام 2000م (حوالي 6.8 مليار متر مكعب).

وتزداد المشـكلة خطورة وحرجاً إذا علمنا أنَّ أغلب مناطق زراعة القمح (والأعلاف الخضراء) تقع في مناطق التكوينات المائية الجوفية العميقة غـير المتجددة (الجوف، تبوك، حائل، القصيم، وادي الدواسر).

ويكفي للتعريف بجهـود المملكة في تأمين الميـاه اســتعراض تكاليف إنتــاج الميـاه المحـلاة من البحــر، التي تتـراوح بين 1.4 - 24 ريال/ متر مكعب (بمتوسط 2.8 ريال) وذلك في محطـات التحلية وباحتسـاب الوقود بالسـعر المخفض. أي أنَّ هذه التكلفة لا تشـمل تكاليف نقل المياه إلى المدن والقرى وتكاليف توزيعها إلى المنازل.

بمعنى آخـر فـإنَّ الميــاه التي تُكلِّف الدولة والوطن لإنتاجها وإيصـالهـا إلى المنـازل حوالي خمســة ريالات للمتر المكعب تبــــاع للمواطن بعشـر (10) هللات للشريحة الأولى (1-50 م3) وخمـس عشـر (15) هللة للشـريحة الثـانية (51 -100 م3)، ولا تصـل لهذا الرقم (5 ريالات) إلاَّ في الشـريحة الخامسـة والأخيرة (6 ريال/ م3).

ويختم الدكتور محمد القنيبط نقاشه بموضوع إدارة الـمـوارد الـمــائية فيقول:

من المعروف أنَّ الميـاه (العذبة) يصنفها علمـاء المـوارد الاقتصادية Economic Resources على أنها سـلعة أو خـدمة عـامة Public Good. بمعنى، أنَّ اسـتهلاك شـخص لأي كمية منها لن يحرم شـخصاً آخر، كما هي الحال في السلع الأخرى.

وقد عَرَفَ التاريخ الاقتصادي المعاصر أنَّ السلع أو الخدمات العامة، كالمياه والكهرباء، يتم إدارتها على طريقة الاحتكار الطبيعي Natural Monopoly. أي وجود جهاز أو شركة واحدة تقوم بإدارة الأجهزة المتعلقة بالخدمة أو السلعة العامة. وتحت هذه المظلة أيضاً، تُبين التجارب في كثير من الدول أنَّ إدارة الموارد المـائية تتم بطريقتين:

الأولى: اسـتراتيجية إدارة العرض للمـوارد المــائية.

الثانية: اسـتراتيجية إدارة الطلب للمـوارد المــائية.

أولاً: اسـتراتيجية إدارة العرض Managing the Supply of Water

تفيـد أدبيات اقتصاديات الموارد المائية وإدارتها أنَّ كثـيراً من الدول ـ خاصة الغنية بالموارد المائية ـ تعتمـد على ما يعرف باسـتراتيجية إدارة العرض للموارد المائية Managing the Supply of Water، وليس إدارة الطلب لموارد المياه. حيث تقوم استراتيجية إدارة العرض على ضرورة السـعي لتوفير كميـات المياه اللازمة للأغراض الزراعية والبلدية والصناعية، دون الاهتمام بترشـيد اسـتخدامات المياه في كل قطاع.

من جهة أخرى، فـإنَّ السياسات التي تندرج تحت اسـتراتيجية إدارة العرض للموارد الـمـائية يمكن أن تُقسـم إلى نوعين حسـب القطــاع:

(1) سـياسـات اسـتراتيجية إدارة العرض للموارد المائية في القطاع الزراعي.

(2) سـياسـات اسـتراتيجية إدارة العرض للموارد المائية في القطاع البلدي والصناعي.

وتحت مظلة اسـتراتيجية إدارة العرض للموارد المائية تظهر في كثـير من الدول مشـكلة كبـيرة تتمثـل في ارتفاع اسـتهلاك القطاع الزراعي من المياه، بسـبب تبني مثل هذه الدول أدوات أو سـياسـات لدعم القطاع الزراعي من شـأنها أن تؤدي إلى الإسـراف في اسـتهلاك الميـاه في الأغراض الزراعية. بمعنى آخر، فـإنَّ الدعم الزراعي يدخل ضمن أدوات أو سـياسـات اسـتراتيجية إدارة العرض للموارد المائية في القطاع الزراعي. حيث قـد يتضمن الدعم الزراعي الأشـكال أو الصور التاليـة:

1- دعم شـراء المحركات ومضخات (طلمبات) الميـاه.

2- القروض الميسـرة للقطاع الزراعي دون تمييز بين المحاصيل بالنسبة لاسـتهلاك المياه.

3- دعم شـراء المحاصيل الزراعية (كالقمح في المملكة).

4- دعم الصادرات الزراعية.

5- حماية الإنتاج الزراعي المحلي.

هذا وتشـمل سـياسات أو أدوات اسـتراتيجية إدارة العرض في قطاع المياه البلدية والصناعية تلك السـياسات التي تؤدي إلى الإسـراف في اسـتخدام الميـاه؛ حيث قد تشـمل السـياسـات التالية:

1- رسـوم منخفضة للمياه في القطاع البلدي والصناعي.

2- عدم الجدية في تحصيل رسوم المياه.

3- إهمال تسـربات شـبكة توزيع المياه في المدن والقرى.

4- عدم دعم شراء واستعمال المواد والأجهزة الصحية قليلة الاستعمال للمياه.

بمعنى آخر، فـإنَّ مشـكلة الاستهلاك الضخم للمياه في القطاعين الزراعي والبلدي في المملكة (وغيرها من الدول المماثلة)، نابعة أسـاسـاً من مبدأ التركيز على اسـتراتيجية إدارة العرض للموارد المـائية، ويضاعف هذه المشكلة إهمال اسـتراتيجية إدارة الطلب للموارد المائية.

ثانياً: اسـتراتيجية إدارة الطـلـب Managing the Demand for Water

تهدف استراتيجية إدارة الطلب على الموارد المائية إلى الاهتمام بترشـيد الطلب على المياه ـ في القطاعين الزراعي والبلدي ـ من خلال سـياسات تشـجع على هذا المنحى. بمعنى آخر، تسـعى هذه الاستراتيجية إلى ترشيد استخدام المياه في القطاعات المختلفة من خلال اعتماد تطبيق سياسات تحث المستخدمين على ترشيد استخداماتهم المائية. ويمكن تقسـيم السياسات التي تندرج تحت اسـتراتيجية إدارة الطلب للموارد المائية إلى نوعين حسـب القطاع:

1- سـياسـات اسـتراتيجية إدارة الطلب للموارد المائية في القطاع الزراعي.

2- سـياسـات اسـتراتيجية إدارة الطلب للموارد المائية في القطاع البلدي والصناعي.

فاسـتراتيجية إدارة الطلب للموارد المائية في القطاع الزراعي في المملكة يمكن أن يندرج تحتهـا السياسـات التالية التي تهدف إلى ترشيد استخدامات المياه في هذا القطـاع:

1- إعداد سـياسـة واسـتراتيجية مائيـة على مسـتوى المملكة.

2- اعتمـاد التخطيط والدراسـة والبحث على المدى الطويل في موضوع الموارد المائية.

3- وقف دعم زراعة القمح.

4- تقليـص زراعة الأعـلاف الخضراء، وحصرهـا في مناطق المياه الجوفية غـير العميقة والمتجددة.

5- التوعية الوطنية بضخـامة مشـكلة الميـاه.

6- تقليص المساحة المزروعة، وكذلك الحد من زراعة المحاصيل شـرهة الاستخدام للمياه.

7- التوعية الوطنيـة بضـرر الأعـلاف الخضـراء على الموارد المائية، كونها أكـبر مسـتهلك للمياه في القطاع الزراعي.

8- تقليص الدعم الحكومي للقطاع الزراعي.

9- إلغاء الإعانات والقروض الميسرة على المضخات وغيرها من الأجهزة المتعلقة باسـتخراج المياه الجوفية.

10- فرض رسـوم على المضخات (والطلمبات).

11- تقييـد تراخيص حفر الآبـار، خاصة على التكوينات العميقة غير المتجددة.

12- مراقبة عمليات حفـر الآبار، ووضع مواصفـات دقيقـة للحفر تمنـع تداخـل مياه الطبقات ببعضها البعض.

أمـا أدوات أو سـياســات اسـتراتيجية إدارة الطلب للموارد المائية في القطـاع البلدي والصنـاعي فهي تركز على الطرق التي تشجع المستخدمين على ترشيد اسـتخداماتهم الـمـائية في المنزل والمصنع، حيث يمكـن أن تشـمل هذه السـياسـات مـا يلـي:

1- إعداد اسـتراتيجية مائيـة على مستوى المملكة.

2- تعديل رسوم المياه بحيث تشجع على ترشيد استخدامها في القطاعين المنزلي والصناعي.

3- تقليص تسـربات مياه شـبكة توزيع المياه في المدن والقرى.

4- تحسـين تحصيل رسـوم المياه في المدن والقرى.

5- توعية المواطنين بضخامة مشـكلة الميـاه.

6- توفير ودعم شراء الأدوات والأجهزة الصحية قليلة الاستعمال للمياه.

7- منـع اســتيراد أو تصنيع الأدوات الصحية وأدوات السباكة كثـيرة الاسـتهلاك للميـاه.

8- تشـجيع تسـويق الأجهزة المساعدة في ترشـيد استهلاك الأدوات الصحية للميـاه.

9- دعم اسـتيراد الأدوات الصحيـة والأجهزة التي ترشـد اسـتخدام الميـاه، وكذلك دعم تصنيعها محلياً.

10- اعتمـاد التخطيط والدراسـة والبحث على المدى الطويل في موضوع الموارد المائية.

11- ضرورة تكوين مخزون اسـتراتيجي من الميـاه قرب المدن والقرى يكفي لاسـتهلاك أسـبوعين على الأقل.

12- تشـجيع المسـتهلكين على تكوين مخزون اسـتراتيجي من الميـاه في خزانات المنزل.

وفيمـا يلي سـيتم التطرق لثلاث أدوات أو سـياسـات لاسـتراتيجية إدارة الطلب على الميـاه للأغراض الزراعية والبلدية والصناعية، هي: (1) دعم عدم زراعة القمح، (2) توفير مخزون استراتيجي من المياه لدى المستهلكين، (3) الدعم الحكومي للأدوات الصحية قليلة الاسـتهلاك للمياه، وذلك بهدف التعرف على إيجابيات كل منها.

(1) دعم عـدم زراعـة القمــح:

إنَّ الاسـتمرار بدعم زراعة القمح في ظل شـح الموارد المائية في المملكة يعد خطأ كبيراً يصعب فهم الأسباب التي دعت كل من وزارة المالية والاقتصاد الوطني ووزارة التخطيط إلى تبنيه. حيث يمكن للدولة أن توقف دعم زراعة القمـح، وتتبنى سـياسـة لدعـم عــدم زراعة القمح تقـوم على الأسـاسـين التـاليين:

أ- تقديم إعانة لمزارعي القمح بمعدل (50) هللة للكيلوجرام لعدم زراعته؛ وقليل جداً من المزارعين يحقق ربحـاً صافيـاً يبلغ (50) هلله للكيلوجرام من القمح.

ب- اسـتيراد احتياجات المملكة من القمح (السعر العالمي الحالي للقمح 450 ريال/طن).

حيث سـتحقق هذه السـياسـة المكاسـب الماليـة والمـائية التاليـة:

- توفير ما لا يقل عن 2000 مليون ريال سنوياً.

- توفير ما لا يقل عن 4000 متر مكعب من المياه الجوفية غير المتجددة سنوياً.

ولكن هـل سـياسـة دعم عدم الزراعة هذه جديدة في علم الاقتصاد والزراعة ؟!

بالطبع لا. فقد سـبق وأن اسـتخدمت في دعم تخفيض المساحة المزروعة، وبالتالي فائض الإنتاج الزراعي، في الولايات المتحدة الأمريكية إبـَّان فترة رئاسة رونالد ريجان في الثمانينات الميلادية، حيث أطلق على هذه السـياسـة اسم الدعم بالمثل Payment in Kind. فقد وجدت الحكومة الأمريكية نفسها آنذاك أمام ملايين الأطنان من الذرة والقمح والزبـدة وغيرها من السلع الزراعية التي تشتريها من المزارعين لمنع تدهور الأسعار السوقية لهذه السلع، وذلك ضمن استراتيجية دعم القطاع الزراعي. وإزاء هذه الجبال من هذه المنتجات الزراعية المدعومة، لجأت الحكومة الأمريكية إلى إعطاء المزارعين من هذه الكميات المخزونة لديها مقابل عدم زراعة المزارعين لهذه المحاصيل، وذلك كنوع من الدعم الزراعي بدلاً من شراء فائض إنتاجهم. وهكذا، فما هي إلا عدة سنوات حتى تخلصت الحكومية الأمريكية من ملايين الأطنان من المحاصيل دون أن تؤثر على الأسعار السوقية لها.

(2) مخزون اسـتراتيجي من الميـاه لدى المسـتهلكين:

هذه الآليـة لم تجـد الاهتمام اللازم من الأجهزة المسـؤولة عن المياه في المملكة. حيث لا يوجد أي نوع من التوجيهات من البلديات (الأمانات) للمواطنين بشـأن مقاسات خزانات المياه الأرضية والعلوية في المنازل والمجمعات السكنية، فترى المسـتهلكين يتفاوتون في سعة خزانات المياه في منازلهم. فليس هناك أدنى شـك من أن مخزون المياه لدى المسـتهلك هو في حقيقة الأمر مخزون مياه اسـتراتيجي للدولة ككل.

فعلى سـبـيل المثال، لو كان الخزان الأرضي للمياه في كل منزل يتسع لحوالي (50) متراً مكعباً من المياه، فإنَّ هذا يعني أنَّ عائلة مكونة من عشرة أفراد وبمتوسط استهلاك يومي (250) لتراً للفرد، سـوف يكون لديها في المنزل مخزون مياه يكفيها عشـرين يوماً. وبالتـالي سيكون لدى مصالح الميـاه والصرف الصحي مخزون اسـتراتيجي من المياه لدى المستهلكين يكفي لمدة (20) يوماً.

والسؤال: هـل بالفعل يوجـد مثل هذا المخزون لدى المسـتهلكين في منازلهم ؟!

الواقع يؤكد عدم وجود أي توجيه من مصالح المياه أو البلديات والأمانات حول أحجام خزانات المياه الأرضية أو العلوية في المنازل، وهذه الحقيقة واجَهَ تداعياتها سكان مدينة الرياض في الصيف الماضي عندما تعرض خط الأنابيب الذي ينقل المياه من محطات التحلية في الجبيل إلى الرياض للكسر قرب مدينة الرياض. فلم يكن لدى المواطنين مخزون استراتيجي من المياه في منازلهم، مما خلق سوقاً سوداء للمياه وصل معها سعر الصهريج لأكثر من 1200 ريال، على الرغم من مراقبة الأجهزة المعنية.

وبمعنى آخر، فالمشـكلة البسـيطة التي واجهتها مدينة الرياض الصيف الماضي، تخفي وراءها مشـكلة أكبر بكثير، وهي المتمثلة ـ لا سمح الله ـ بوقف إمدادات المياه من محطات التحلية بالجبيل لأي سـبب كان. فخزانات المياه الاسـتراتيجية قرب مدينة الرياض لا تكفي استهلاك أكثر من ثلاثة أيام بمعدلات الاستهلاك الحالية، أو (5 ـ 7) أيام على الأكثر في ظل ترشيد الأفراد لاستخداماتهم بمعدل النصف.

وبالتالي فموضوع الخزانات الاستراتيجية للمياه لدى المسـتهلك ومصالح المياه في مدن المملكة، حقيقة أمنيـة أخطر بكثير من حقيقة الأمن الغذائي. حيث إنَّ الغالبية العظمى من المواطنين يملكون في منازلهم مواد غذائية تكفيهم لعدة أسابيع، في حين لا يملك غالبيتهم من الماء ما يكفيهم ثلاثة أو أربعة أيام على الأكثر.

(3) دعم الأدوات والأجهزة الصحية قليلة الاسـتخدام للمياه:

لا شـك بأنَّ سـياسـة تطبيق رسـوم ميـاه تشـجع على ترشـيد استخداماتها، تعتـبر من أنجع سياسات اسـتراتيجية ترشـيد اسـتخدامات المياه في القطاع البلدي والصناعي وحتى الزراعي، وذلك ضمن سـياسـات اسـتراتيجية إدارة الطلب للموارد المائية. ولكن يأتي بعدها في الأهمية سـياسـة دعم تصنيع وشـراء الأجهزة والأدوات الصحية قليلة الاستهلاك للمياه (صناديق الطرد والحنفيات ذاتية الفتح، كالتي تعمل على الخلية الضوئية Photo-Cell Faucets).

وتأتي أهمية سـياسـة دعم المواد الصحية قليلة الاستخدام للمياه، كونها تركز على الأجهزة والأدوات الأكثر استهلاكاً للمياه في المنزل، وهي صناديق الطرد لكراسي دورات الميـاه (التواليت) والحنفيات (الصنابير).

فعلى سـبيل المثال فـإنَّ أغلب خزانات الطرد (السيفون) في دورات المياه بالمملكة يسـتهلك حوالي (12) لتر في كل عملية تنظيف، في حين هناك صناديق طرد بنصف السعة (6 لترات) تعطي نفس مفعول التنظيف، مما يعني توفيراً كبيراً في استهلاك المياه المنزلية، خاصة إذا ما علمنـا أنَّ صناديق الطرد تسـتهلك بمفردها حوالي 39% من استهلاك المنزل يومياً (جدول 3). ولا يوجد إلى الآن أي نظام أو قرار حكومي يمنع بيع أو اسـتيراد أو تصنيع الأدوات الصحية المُبذِّرة للمياه؛ في حين نجد أن أنظمة البناء الأمريكية تمنع اسـتخدام خزانات طرد ذات سعة أكبر من (6) لترات في الوحدات السكنية التجـارية.

وبالتـالي لو قامت الدولـة بدعم المسـتهلك لشـراء صناديق الطرد سـعة (6) لترات، فـإنَّ التوفير سيكون ضخماً جداً؛ ولنترك الأرقام تتحدث عن هذه الحقيقة. فطبقاً لأحدث الإحصائيات، يبلغ عدد المشتركين في مصلحة المياه والصرف الصحي في مدينة الرياض حوالي 250.000 مشترك (فلل، بنايات، استراحات). وبأخذ معدل أربعـة دورات مياه (حمامات) لكل مسكن، فإنَّ ذلك يعني وجود حوالي مليون دورة مياه (حمام) في مدينة الرياض، على الأقل.

ولو فرضنا أنَّ الحكومة تبنت برنامجاً لدعم تغيـير 20% فقط من صناديق الطرد الكبيرة (سعة 12 لتر) في مدينة الرياض بصناديق طرد صغيرة (سعة 6 لترات)، فإنَّ ذلك يعني توفير حوالي 7.200 متر مكعب يومياً. وبحساب تكلفة (5) ريالات للمتر المكعب من المياه، فـإنَّ ذلك يعني توفير حوالي (36) ألف ريال يومياً أو (13.14) مليون ريال سنوياً، مقابل تكلفة (80) مليون ريال تتحملها الدولة (عدد المشتركين في مصلحة المياه والصرف الصحي بمدينة الرياض يبلغ 250.000).

أي أنَّ الدولة سـتسـتعيد كامل قيمة دعم تغيـير دورات المياه هذه خلال (6) سنوات فقـط، فهـل يسـتحق برنامج الدعم هذا الدراسـة والتحليل لمعرفة العوائد والفوائد الحقيقية من تطبيقه ؟‍!

ومــاذا عن دعم تغيـير بقية الأدوات الصحية الشرهة الاستخدام للمياه بأخرى قليلة الاستخدام للمياه ؟‍! ماذا عن اعتماد خطة لإدخال الحنفيات ذاتية الفتح في دورات المياه العامة في المساجد والفنادق والمطاعم وغيرها ؟! ترى ما هي العوائد من مثل هذه الاستراتيجيات ؟!

وجبـة البوفيـه في المطعم وأسـعار الـميــاه !؟

كـثر الحديث عن إخفاق الإعلام والتوعية وأجهزتهما في تفعيل استراتيجية ترشيد استهلاك المياه في القطاع البلدي والصناعي، ودعوة هؤلاء إلى ضرورة تكثيف وتركيز الحملات الإعلامية والتوعوية في هذا الصدد، وأنها السـبيل الأهم لتحقيق ترشيد استخدام المياه. هذه الدعوات يكثر إطلاقها والتركيز عليها دون إعطاء موضوع السعر أو رسـم المياه الأهمية التي يستحقها في عملية ترشيد الاسـتهلاك، وكأن السعر يحتل المرتبة ما قبل الأخيرة في قائمة الآليـات أو السـياسـات التي تشـجع على ترشيد استهلاك المياه.

ولكن يبدو أنَّ هناك شـبهاً كبيراً جداً بين السعر المنخفض للمياه البلدية في المملكة (ودول كثيرة)، ونظـام وجبة البوفيـه في المطاعم !؟

ففي نظام وجبـة البوفيه في المطعم يقوم المستهلك بأكل ما يطيب له من الأكل والحلويات مقابل سعر محدد. بمعنى آخر، بإمكان المستهلك تجريب ـ وليس أكل ـ جميع أنواع الأكل المعروض، إضافة إلى تناول الكميات التي يرغبها من السلطة والحلويات؛ كل ذلك بسعر ثابت، بغض النظر عن الكميات أو الأنواع التي يسـتهلكها، أو بالأحرى يهدرها أثناء تناوله وجبـة البوفيـه هذه. وبالتالي، فما هي الدوافع التي تجبر هذا المسـتهلك على الحد ـ أو ترشيد ـ من تناوله كميات أو أنواع الطعام تحت نظام وجبة البوفيه ؟! وهل سـيقوم نفس المستهلك بأكل أو تجريب نفس الكميات والأنواع من المأكولات والسلطات والحلويات، فيما لو كان هناك سـعر لكل طبق ؟!

بالطبع لا، ونفس الكلام ينطبق حرفياً على استهلاك المياه في المنزل. ففي ظل انخفاض أسعار أو رسوم المياه في القطاع البلدي والصناعي، ما هي الحوافز أو الدوافع للمستهلك ليقوم بترشيد استهلاك المياه ؟! وما هي الحوافز التي تدفعه لشراء أجهزة ترشيد استخدام المياه ؟! طالما أنَّ سـعر المياه أقل بكثير من تكاليف هذه الأجهزة.

والكل يعرف أن موضوع رسـوم أو تسـعير المياه المنزلية موضوع حسـاس وحرج، إلا أنَّ التهرب من الوقوف عنده وتحليله وتقويمه من جميع الجوانب لوضعه في المسار الصحيح، لن يؤدي بأي حال من الأحوال إلى قيام المواطن بأي عمليات ترشـيد حقيقية لاستهلاكه من المياه، يكون لها عوائد كبيرة لقطاع المياه المنزلية.

وبالتالي وعلى الرغم من حساسية التطرق لموضوع أسعار أو رسوم المياه المنزلية، فـإنه من البسـاطة بمكان مواجهة هذا الموضوع الحساس، والوصول إلى نظام سعري للمياه المنزلية يجـبر المسـتهلك على الترشـيد، دون أن يضر بالمواطنين ذوي الدخول المنخفضة، فالمملكة ليست الدولة الوحيدة في العالم التي توفر المياه المنزلية لسكانها بأسعار مدعومة.

هنا انتهت المقتطفات من محاضرة الأستاذ الدكتور محمد القنيبط التي نرجو أن يستفاد منها، كما نرجو أن تلقى الأفكار التي يطلقها العلماء السعوديون نفس الاهتمام الذي تلقاه أفكار غيرهم من عرب وعجم.

المراجع:

الصويان، سعد عبدالله (محرر)، (1420هـ)، موسوعة الثقافة التقليدية، دار الدائرة للنشر والتوثيق بالرياض.

العسيري، عبده قاسم الشريف، (1422هـ)، جهود المملكة العربية السعودية في مكافحة التصحر وصون الموارد الطبيعية، في عبدالله بن ناصر الوليعي، حماية البيئة في عهد خادم الحرمين الشريفين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (تحت الطبع).

الغنيم، عبدالله بن يوسف، (1981م)، أقاليم الجزيرة العربية بين الكتابات العربية القديمة والدراسات المعاصرة، الجمعية الجغرافية الكويتية، الكويت.

الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها، اتصالات مباشرة.

وزارة الزراعة والمياه، (1405هـ)، أطلس المياه، وزارة الزراعة والمياه بالرياض.

الوليعي، عبدالله بن ناصر، (1416هـ)، المحميات الطبيعية في المملكة العربية السعودية، الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها.

الوليعي، عبدالله بن ناصر، (1417هـ)، الجغرافيا الحيوية للمملكة العربية السعودية، الرياض.

الوليعي، عبدالله بن ناصر، (1417هـ)، جيولوجية وجيومورفولوجية المملكة العربية السعودية، الرياض.

الوليعي، عبدالله بن ناصر، (1408هـ)، تغيّرات المناخ في المناطق الجافّة: دراسة حالة المملكة العربية السعودية"، الكتاب الجغرافي السنوي، مجلد 4، ص ص 31-85، كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

الوليعي، عبدالله بن ناصر، (1415هـ)، صحراء الربع الخالي: موطن محمية عروق بني معارض، الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها.

الوليعي، عبدالله بن ناصر، (1417هـ)، بحار الرمال في المملكة العربية السعودية، الرياض.

Alwelaie, Abdullah N., (1994), Protected areas in Saudi Arabia: Sustainable use of natural resources, GeoJournal, 34 (4), pp.383-392.

Anton, D., (1984), Aspects of Geomorphological Evolution Paleosols and Dunes in Saudi Arabia, in A. Jado and J. Zotl, (eds.), Quaternary Period in Saudi Arabia, pp. 275‑296, Springer‑Verlag, New York.

Chaudhary, Shaukat, (1995), The Eastern Empty Quarter: A preliminary Report, Unpublished report, National Herbarium, NAWRC, Riyadh.

McClure, H., (1976), Radiocarbon chronology of Late Quaternary Lakes in the Arabian desert, Nature, Vol. 263, pp. 755‑756.

McClure, H., (1978), Ar Rub Al Khali, in S. Al‑Sayari and J. Zotl, (eds.),Quaternary Period in Saudi Arabia, (Vol.1), pp.252-263, Springer‑Verlag, New York.

McClure, H., (1984), Late Quarternary Palaeo-environments of the Rub'Al‑Khali, Unpublished Ph. D. Dissertation, University of London.

Philby, J, (1933), The Empty Quarter, Constable, London.

Thesiger, W., (1948), Across the Empty Quarter, Geographical Journal, Vol. 111, pp.1-21.

Thesiger, W., (1959), Arabian Sands, Readers Union, Longman, London.77
----------------------------

إعذاب مياه البحر بالطاقة الشمسية: الخيار الأمثل 13/12/1430

توفر مياه البحر المالحة مصدراً لا ينضب من المياه، ولكنها لا تصلح للشرب أو الزراعة بحالتها المالحة ولذا ينبغي إعذابها قبل استخدامها. وقد قامت المملكة العربية السعودية بإقامة محطات إعذاب لمجابهة الطلب المتزايد على مياه الشرب والاستخدامات المنزلية الأخرى في المدن الكبيرة والصغيرة نظراً للنقص الحاصل في المياه الجوفية حتى أصبحت المملكة أول دولة في العالم في إنتاج المياه المحلاة. وتخلط المياه المحلاة من البحر بمياه جوفية قريبة من مواقع الاستهلاك للشرب والاستخدامات المنزلية الأخرى. وتعد عملية إعذاب مياه البحر وإقامة محطات لهذا الغرض عملية مكلفة جداً، وتحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة لإنشائها وصيانتها دورياً، وإقامة شبكات أنابيب طويلة لنقلها إلى مستهلكيها.

وقد ظهرت تباشير كثيرة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز جعلت البحث العلمي هدفاً استراتيجياً للتنمية المستدامة إذ توفرت الأموال لدى الجامعات السعودية ومراكز البحوث كمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لإجراء البحوث ودعم القائمين عليها وبها. والمطلوب في الوقت الراهن هو توجيه بوصلة البحوث والتركيز على الأمور الملحة التي تحتاجها البلاد وهي توفير المياه للشرب والزراعة. فطالما أن الدولة تجني أرباحاً طيبة من بيع مصدر ناضب وهو النفط فإن إنشاء محطات لإعذاب المياه وصيانتها أمر ممكن ولكن الدنيا لا تدوم على حال فدوام الحال من المحال. وقد شاهدنا شيئاً من ذلك في بعض الأزمات التي مررنا بها كنقص الشعير والدقيق، والأزمات الطاحنة عندما ينكسر أنبوب لنقل المياه. وقد تزامن نقص كميات المياه المتاحة في المملكة العربية السعودية مع الثورة الخضراء التي بشرتنا بتحويل الصحاري الجرداء إلى جنات خضراء فإذا بالناس يفاجأون، ولم نفاجأ كباحثين، بنضوب المياه من كثير من الآبار وجفاف العيون وغور المياه إلى أعماق سحيقة مكلفة في السحب والصيانة مع زيادة في الأملاح وسوء في الطعم. وقد كان هذا متوقعاً لمخالفته للسنن الكونية التي قدرها الله لهذه البلاد من وجود مناخ صحراوي قاس في جفافه وحرارته فما سحب من مياه لأغراض الزراعة والشرب من المياه الجوفية العميقة لم يعوض من الأمطار التي كانت شحيحة وأقل مما يستهلك بمراحل. فاستبدل شعار "الأمن الغذائي" بشعار "الأمن المائي" وهو تحول موفق إذ إن الأمن المائي يعني حتماً أمناً غذائياً كذلك، ولكن مع الحرص الشديد في ترشيد الاستهلاك.

وقد صاحب هذه السنين زيادة في عدد سكان المملكة العربية السعودية والوافدين إليها مع نهضة صناعية ضخمة ونشوء مدن كبيرة تحتاج إلى كميات ضخمة من المياه..فماذا نحن فاعلون لمجابهة هذا الطلب المتزايد من المياه الصالحة للري والزراعة؟

لا نشك ولو للحظة في جدية المؤسسات الحكومية المعنية بالاهتمام بهذا الأمر كوزارة المياه والكهرباء التي أنشأت محطات للإعذاب تنتج من المياه كميات جعلها تتبوأ المركز الأول في العالم ولكنها محطات مكلفة وصيانتها دورية وعالية وبتقنيات خارجية. وفي هذه المقالة أريد أن أذكر بأمر ليس جديداً على دوائر العلم ولا على المؤسسات الحكومية وهو ضرورة توجيه البحوث العلمية نحو استخدام الطاقة الشمسية في إعذاب المياه المالحة.

لقد كانت هناك محاولات جادة لاستخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء صرف عليها مبالغ هائلة، وليته كان لإعذاب المياه باستخدام هذه الطاقة المتجددة، التي لا أظن أحداً لديه منها ما يوازي ما تمتلكه المملكة العربية السعودية، ولكنه كان لتوليد الكهرباء. ففي عام 1400هـ (1980م) بدء في مشروع القرية الشمسية لتوفير الكهرباء بقدرة 350 كيلووات لبعض القرى حول مدينة الرياض وهي العيينة والجبيلة والهجرة، وهذه القرية الشمسية كانت من ثمار التعاون الفني السعودي الأمريكي في مجال استغلال الطاقة الشمسية. وقد كنت أتمنى أن يستغل هذا التعاون العلمي بين المملكة العربية السعودية ممثلاً بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية والولايات المتحدة في إجراء البحوث المعمقة لإعذاب المياه باستخدام الطاقة الشمسية. فالحاجة الملحة هي لتوفير المياه بتكلفة رخيصة نملك منها ما لا يملكه العالم المتقدم. فالإنسان قد عاش آلاف السنين في هذه البلاد بدون كهرباء ولكنه لن يستطيع العيش بدون ماء ولو لأيام. وقد ظهرت بوادر الاهتمام في مجال استخدام الطاقة الشمسية في إعذاب المياه المالحة في مشروع تجريبي في ينبع على ساحل البحر الأحمر. واختير الموقع نظراً إلى قربه من محطة إعذاب المياه التي تغذي المدينة المنورة وينبع بالمياه العذبة. ويعطي المشروع 200 متر مكعب من الماء العذب في اليوم. ويتكون نظام تجميع الطاقة الشمسية من 18 مجمعاً شمسياً مساحة كل منها 80 متراً مربعاً. ويتألف كل مجمع من أربعة أعمدة يحتوي كل منها على 27 مرآة تعكس أشعة الشمس مضاعفة 500 مرة. وتتحرك المجمعات الشمسية على محاور من أجل تعقب الشمس. والهدف هو جعل الأشعة دائماً عمودية على سطح المجمع. ويتحكم الحاسوب بضبط عملية التعقب على مدار العام. ويستخدم في المشروع نظام فريد في الإعذاب وهو التبريد غير المباشر الذي طور خلال سنوات عدة من البحث. ومن المعلوم بأن من محاور التقنيات الإستراتيجية الأحد عشر التي تمثل خطة السياسة الوطنية الجديدة للعلوم والتقنية هو محور الإستراتيجية الخاصة بتقنيات المياه. وقد ذكر معالي رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية أنه قد اشترك في رسم خارطة طريق تقنية المياه عدد من الجهات ذات العلاقة؛ مثل المؤسسة العامة لإعذاب المياه، ووزارة المياه والكهرباء، وشركتي سابك وأرامكو بالإضافة إلى أكثر من 30 جهة حكومية من ضمنها الجامعات، وانتهت إلى تحديد الأولويات البحثية، وأحد هذه الأولويات هي الإعذاب باستخدام الطاقة الشمسية.

وتواجه الدول النامية مشكلة عويصة وهي أن الدول التي تملك التقنية لا تعاني من شح الموارد المائية بل من وفرتها، ولذلك فلا بد من دفع تكلفة إجراء البحوث وإنشاء المحطات وإلا فلن يلتفت إليها أحد. والمملكة العربية السعودية هي إحدى الدول النامية وبحاجة ماسة لهذه التقنيات وقد شاركت في المؤتمرات العلمية والجهود الإقليمية الخاصة بالمياه من أجل دفع عجلة التعاون الدولي في هذا المضمار. وقد عقد المؤتمر الإقليمي الأول للطاقة المتجددة لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باليمن في عام 2004م ونوقشت الإمكانات المتوفرة في مجال الطاقة المتجددة في هذه الدول, وأهميتها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحفيز التعاون الأوروبي المتوسطي في هذا المجال، وبخاصة أن هذه الدول تقع ضمن الحزام الشمسي ويمكن أن تستفيد من التكنولوجيات المتوفرة لتوليد الطاقة الكهربائية وإعذاب المياه باستخدام الطاقة الشمسية. حيث الفرصة متاحة لهذه الدول لتوحيد جهودها في مجال البحث العلمي والتطوير لتوظيف الطاقة الشمسية لإنتاج الطاقة, وإعذاب المياه, وإيجاد مصدر آمن ومستمر للطاقة والمياه.

إن أزمة المياه تدفعنا للبحث عن طرق جديدة للحصول على مياه تتلاءم مع متطلبات الحياة وازدياد السكان وارتفاع مستوى المعيشة ونمو التطور الصناعي والزراعي. فالتطور الحضاري قد زاد من قيمة الطلب على الطاقة بشكل كبير وتثبت الدراسات الحديثة أن كمية المخزون من مصادرها مثل النفط والغاز لا يكفي سوى لعقود قليلة ما يحتم ويدعو إلى اتخاذ خطوات شجاعة باتجاه استغلال هذا النوع من الطاقة. ومن هنا فإن الاستثمار في مجال الطاقة الشمسية يجب أن يبدأ الآن وبخطوات ضخمة وهائلة حتى نكون مستعدين عندما نحتاج ذلك. وقد ذكر أن مجموعة من العلماء الألمان قد نجحت في تطوير نظام يستخدم أشعة الشمس لتشغيل محطات صغيرة لتحويل مياه البحر المالحة في الدول النامية في قارتي آسيا وأفريقيا إلى مياه صالحة للشرب بكلفة قليلة.

ونحن في المملكة العربية السعودية نحتاج إلى توحيد جهود المؤسسات الحكومية في مركز واحد ينشأ ويجعل له هدف واحد فقط هو إعذاب المياه باستخدام الطاقة الشمسية وإجراء البحوث من أجل ذلك، ويبدأ جهوده في إنشاء محطات صغيرة تنتشر في طول البلاد وعرضها. وأقترح أن يسمى ذلك "مركز الملك عبدالله للإعذاب باستخدام الطاقة الشمسية"، وأن يكون مقره في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. على أن يؤسس لجائزة عالمية وأخرى محلية لمن يتقدم بتقنية قابلة للتطبيق لإعذاب المياه باستخدام الطاقة الشمسية. هذا والله الموفق وهو الهادي إلى سبيل الرشاد.
مصدر هذه الدراسات نفس الاستاذ بالاعلى ....

مع خالص احترامي ومودتي ..

م.م. أحمد الرشيد النجدي












عرض البوم صور احمد عبد القادر النجدي   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2011, 05:02 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
احمد عبد القادر النجدي
اللقب:
 
الصورة الرمزية احمد عبد القادر النجدي

البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 42931
المشاركات: 543 [+]
بمعدل : 0.38 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 769
نقاط التقييم: 10
احمد عبد القادر النجدي is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد عبد القادر النجدي غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : الجوهرة عبدالله المنتدى : جغرافية المملكة العربية السعودية
افتراضي رد: احتاج معلومات عن الموارد المائية في المملكة

السلام عليكم ..
وهذه رابط لرسالة ماجستير بخصوص موضوعك ..
http://www.arabgeographers.net/vb/up...1302231677.pdf

وهذه خارطة لتوزيع المياه في المملكة الغاليه

http://www.arabgeographers.net/vb/up...1302234312.jpg

دعائي لك بالتوفيق والنجاح ....

ولا تنسونا من صالح دعائكم ...

م.م. أحمد الرشيد













التعديل الأخير تم بواسطة احمد عبد القادر النجدي ; 08-04-2011 الساعة 05:46 AM
عرض البوم صور احمد عبد القادر النجدي   رد مع اقتباس
قديم 10-04-2011, 08:59 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
الجوهرة عبدالله
اللقب:

البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 46230
المشاركات: 2 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 10
الجوهرة عبدالله is on a distinguished road

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الجوهرة عبدالله غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : الجوهرة عبدالله المنتدى : جغرافية المملكة العربية السعودية
افتراضي رد: احتاج معلومات عن الموارد المائية في المملكة

يسلموووووووووووووووو اخي العزيز على المجهوووود الطيب
جزاااااك الله الف خير
ويعطيك الف الف الف عااااافية
دعوااااتك لنا اخي بالتوفيق في بحثنا
ولايخفى عليك انك زودتني بالمصادر وبذلك سهلت علي الكثير من التعب
اشكرك مرة اخرى













التعديل الأخير تم بواسطة الجوهرة عبدالله ; 10-04-2011 الساعة 09:07 PM
عرض البوم صور الجوهرة عبدالله   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
معلومات, المملكة, المائية, الموارد, احتاج

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تطبيق أذكار الصباح والمساء

ضع بريدك هنا ليصلك كل ماهو جديد:


الساعة الآن 12:05 PM بتوقيت مصر

::::::: الجغرافيون العرب :::::::

↑ Grab this Headline Animator

صحيفه بحر نيوز

اخبار مصر


Powered by vBulletin® Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
نسخة التميز
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
الحقوق محفوظة لمنتدى للجغرافيين العرب