الجغرافيا التطبيقية أ.د. عبدالزهرة الجنابي

مؤسس المنتدى

Administrator
إنضم
9 ديسمبر 2006
المشاركات
8,158
النقاط
38
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجغرافيا التطبيقية: الحلقة الأولى:
لقد تبلور محتوى علم الجغرافيا عبر مرحلة طويلة من البحث، وعلى أيدي كثر من المفكرين ممن أسهم بقدر أو آخر من مسيرة الابداع. بدأ البحث الجغرافي وصفاً للأمكنة بطبيعتها، ثم لاحقاً أُضيف تفصيل عن الانسان وعنفوانه. وقد اتّزن علمنا طويلاً بين قطبي الطبيعة والبشر، الا انه وفي العديد من الرؤى جمع بين الحالين بفكرة فريدة مفادها ومآلها المكان الذي يلفهما معاً فيأخذ الحيز عندها خصوصيته التي يتفرد بها عن باقي الأمكنة.
وفي المسار الطويل هذا انتقل البحث من المعرفة وصفاً الى بيان العلاقات بين الظواهر التي تتشارك المكان تأثراً وتأثيراً ، وبذلك فقد البحث الجغرافي أملاكاً لم يكن يمتلكها أصلاً، فتحول من امتلاك الماديات الى ملكية منهج خاص في البحث ينفرد ويتفرد فيه وهو منهج العلاقات المكانية، وان استعان أو حتى تشارك مع علوم أخرى في ذات المواضيع المقصودة في البحث ولكن بمنهجية ارتقت به الى مصاف العلوم المتجددة التي يمكن ان تفيض عطاءاً على الزوايا المظلمة التي تنشد النور في المجتمعات.
وبنتيجة التلاقي عند الحافات مع علوم شتى تأصلت فروع علم الجغرافيا وظهرت فروع شتى شقّ بعضها طريقاً خاصاً ، فيما استمر بعضها الآخر يتفيأ بظلال علمنا الوارفة. وفي المسار هذا بزغت فروع تهتم بحياة المجتمعات وخدماتها وثقافاتها وسواها مما دُعي بالجغرافية الاجتماعية استكمالاً لأعمدة الجغرافية السالفة الخاصة بالطبيعة والبشر سكاناً واقتصاداً.
وفي الخطوة الجريئة الأخيرة نهل علمنا من وسائل وتقنيات العصر الجديد : نظم المعلومات الجغرافية- علم الحاسوب- علم تحديد المواقع- الاستشعار عن بعد – الاحصاء- الاستدامة، ففتّحت الأبواب على المصارع نقلاً وانتقالاً بعلمنا نحو التطبيق وظهور المدرسة التطبيقية في البحث الجغرافي. للحديث بقية..
الحلقة الثانية: ملامح الجغرافيا التطبيقية. انتظرونا.



الى اخوتي الجغرافيين.. مع التحية
الحلقة الثانية.. ملامح الجغرافيا التطبيقية.
مثّل انهيار النظم الاشتراكية لصالح اقتصاد السوق منعطفاً حاداً في تاريخ البشرية سياسة واقتصاداً وعلماً وبحثاً، فالبحث العلمي ومخرجاته أضحى سلعة، يُقدّر ثمنها بضوء منفعتها التي تقررها امكانية تطبيقها وحلها مشكلة توفر عائداً مادياً مجزياً، حتى ان الجامعات الغربية غادرت مبدأ التعيين في الوظائف الى التعاقد لمدة سنة ثم التجديد لأربع سنوات عندما ينجز الباحث دراسات تدرّ وفراً مالياً يقابل كلف الانجاز، وفي غير هذا لا شيء !! وهكذا تحولت الجامعات ومراكز البحث الى فرص استثمارية تدر مالاً للجميع. اما الاعتبارات غير المادية في البحث فقد تم تطويعها الى مفهوم الاستثمارات بعيدة المدى مثل الصحة والتعليم والبيئة والتنمية البشرية وحقوق الانسان وثقافة الجندر ووو..الخ، حتى ان كلف تحسينها والحفاظ عليها وتطويرها أدخلت على نطاق واسع في الحسابات القومية لأغلب الدول . وهكذا انتهى زمن البحث من أجل البحث أو الشهادة أو الوظيفة كما في بلداننا، ولأن التحول نحو اقتصاد السوق تيار جارف بدأ ولن ينتهي، فان تداعياته قادمة نحونا وبقوة وقد وصلتنا بالفعل تحت شعار رفع مستوى تصنيف جامعاتنا ومن أبرز مؤشراتها: العوائد المادية للبحوث، الانتاج المادي ، عوائد المكاتب الاستشارية، حتمية ربط الدراسات الأكاديمية بعقود مع الدوائر والشركات المستفيدة والداعمة، عدد البحوث التطبيقية وجهات تطبيقها وعوائد التطبيق المادية بملايين الدنانير، الابتكارات وجهات تبنّيها وغير هذا.
اذن فالسيل قادم ، بل ووصلتنا طلائعه!! والامتحان عسير عندنا في الجغرافيا، لكنه ليس بهذا المستوى في العلوم التطبيقية، فماذا نقول؟؟
أما أبزر ملامح التطبيق فهي: - امكانية التنفيذ- العوائد المادية للتطبيق- النتائج قائمة على الدلالات الرقمية وليس الصياغات اللغوية- الاستعانة وبشكل أساسي بعلوم الرياضيات والاحصاء- استخدام الحاسوب وتقنياته- البناء على ما ينتهي له التحليل الكمي من نتائج مقيّسة- الاخذ بالاعتبار الاستدامة بكل أبعادها( وبالمناسبة قدمنا لكم كتابنا المتواضع التنمية المستديمة من منظور جغرافي)، فهل تجدون في دراساتنا الأكاديمية وبحوثنا ما تنطبق عليه هذه الصفات؟ فقط أقول ان أفضل انجازاتنا تتوقف عند نهاية التحليل الكمي، وتأتي المقترحات فضفاضة مبنية على صفحة من الرمال ، عدا ما ندر منها !!
الحق نحن أمام تحدّ يهدد مستقبل علمنا وعلماءنا وباحثينا ومكانتنا بين العلوم، فهل نحن على مستوى التحدي؟؟؟ وما السبيل للنجاح؟؟ انتظرونا في الحلقة الثالثة والأخيرة.

الى اخوتي الجغرافيين.. مع التحية.
الجغرافيا التطبيقية.. الحلقة الثالثة والأخيرة.. كيف السبيل؟
قبل البدء بعدّ خطوات الألف ميل، نجد ضرورياً تثبيت مبدأين أساسين هما:
الأول: في بلداننا العربية والاسلامية علينا ان نسترشد بمبادئ ديننا ، حيث جعلنا الله أمة وسطاً، فلا الذهاب كليا الى سوق نخاسة الاقتصاد الحر الذي تباع فيه القيم ، فضلاً عن الاقتصاد والخدمات ، ويصار الى ان يكون الناس عبيداً للمال، ولا الانحياز كلياً الى ديكتاتورية الدولة والركون اليها في كل أرزاق الناس وأحوالهم. الخيار في منهج ثالث يجمع ما بين ما هو مادي ومعنوي، وللإنسان فيه مقام عليّ كما الاقتصاد.
الثاني: ليست كل مخرجاتنا في الجامعات بشتى مستوياتها موجهة نحو سوق الصرافين، فكثير منها بشتى المستويات موجهة نحو سوق عمل خاص في التعليم والصحة والخدمات ، ومن الصعب ايضاً تجريد كل مخرجاتنا البحثية من أهدافها الانسانية، أو قل اهدافها غير الاقتصادية.
( توازن بين المادي والاعتباري وعدم تجريد البحث الجغرافي من أبعاده القيمية)
خطوات مقترحة: ( مفتوحة لإسهام الجميع)
1 ادخال تدريس الانكليزية والحاسوب والرياضيات والاحصاء والاستشعار عن بعد ونظم المعلومات والجيوماتك وعلى نطاق واسع وتوفير البنى التحتية اللازمة لذلك.
2- نشر وعي الاستدامة وتوجيه البحوث قدر الاستطاعة نحوها هدفاً ووسيلة.
3- التوقف مطولاً عند مخرجاتنا من الرسائل والأطاريح والارتقاء بمستواها نحو التطبيق وعدم التوقف عند خانة التحليل الاحصائي، بالتأكيد على ما بعد التحليل.
4- الاستفادة من خبرة الحاصلين على شهادات عليا من الدول المتقدمة، وقيام الوزارة بتغيير تعليماتها السارية بإدخال علم الجغرافيا ضمن التخصصات المشمولة بالابتعاث.
5- تشجيع الباحثين على المشاركة في المؤتمرات الخارجية.
6- فتح الجامعات لمنافذ نحو المجلات العالمية الرصينة بالاشتراك أو الاطلاع عليها.
7- اقامة مؤتمر علمي نوعي مركزي دولي لبحوث الجغرافيا التطبيقية الأصيلة التي ترتقي الى مستويات التطبيق موضوعاً وتقانة ، وبالاشتراك مع مجلة علمية عالمية رصينة.​

https://www.facebook.com/aa.aljenaby?__tn__=,dC-R-R&eid=ARAai3-6Pbo4acLJPmqPvA7I1tWYx6QGzCC1QCKAXUdrYjyA2qY69xHOHN42e6w_ZlwaZ3o-6Pdt-EpN&hc_ref=ARTs5RieG8cXRgVIm8AAf7hiv1RKKDyuufMdvopThE2WmgSxc-B_Fj4m2Sc4IWJzfV4&fref=nf
 
أعلى